القمص أثناسيوس جورج يكتب: مَحْفِلُ القِدِّيسِينَ

مَحْفِلُ القِدِّيسِينَ


في المخابئ صارت حبوب الحنطة ظاهرة؛ التي لمختارﻱ الله القديسين؛ الذين تدربوا بقضيب الاستقامة والحق، تاركين مظاهر الإنسان العتيق مع أعماله، وقد تجمعوا في الكنيسة كما في المعصرة... معصرة الخيرات الأبدية التي تفيض ينابيعها عصير كرمة إلهية.
فتحرروا من نير الغرباء وتعينوا تحت ظل الصليب المقدس، وشربوا من الصخرة المقدسة التي هي المسيح؛ الذﻱ روى قلوبهم العطشىَ من سواقي الأنهار الأبدية التي يجرﻱ فيها دمه الذكي الكريم. تطهروا بسر المخلص ليس فقط من الأفعال الجسدية بل ومن ميول الشهوات أيضًا، والأهواء والمرق والصدأ الذﻱ هو تهتك النفس.. أطاعوا الأسرار الإلهية في خضوع، وقد حل عليهم ملء عطايا الروح السبع، فعاشوا يوم الرب الممتد، ولم يتسلل إلى قلوبهم لون من ألوان الظن أو الشك بفعل الصلاة المستجابة، ولم يحترقوا بجفاف الخرافات؛ لأن ندى السماء ويُنبوع الماء الحي، قد فاض عليهم وحوّل نفوسهم.
مطر النعمة منحهم الخصوبة؛ وبعث فيهم صحة الحياة التي تفتح القلوب وتسقي الأرواح وكل محصول الحنطة؛ ليعطي حصادًا أوفر وأغنى في البر والفضيلة، ينضم إلى موكب النعمة؛ فلا يخيم الجفاف فيما بعد، حيث قام مخلصنا بغسل أرجلنا العقلية بماء الطل السمائي، خلع لباسه ليُلبسنا وليغطينا بنعمة الرحمة.. تمنطق ليمنطق أحقاءنا بنعمة رباط الحياة الأبدية.. غسل أقدامنا ورؤوسنا حتى لا نوسخها.. فهو كإله سكب الندى من السماء، وكخادم غسل الأرجل، ودعانا للجلوس معه في محفل القديسين؛ لنرتوﻱ بالماء الروحي؛ كلمة السماء التي تزهر أودية الذهن، وتثمر حقول القلب بالطل المنهمر لتخضر البساتين؛ وتنفتح النفوس للنعمة وللحياة الأبدية... فتُشفىَ الأرواح وتتعافىَ وتنجو من أشواك الخطية ولدغات الحية؛ لأن مسيحنا هو قدوس القديسين الذﻱ افتدى العالم كله واحدًا واحدًا بعطية الآب القدوس، وبفعل روحه؛ الذﻱ يُجرﻱ مشيئته كما يشاء؛ فيوزع الأشياء حسب تدبير إرادته؛ قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء.
هذا الروح هو مقدِّس الجميع بالقداسة والطهارة، ليبتعدوا عن شهوة الترف واللذة؛ التي تحجب رؤيه العين العقلية بسبب الشر ونجاسة الخطية، وليدوسوا على السوس؛ التي هي التعاليم الغريبة؛ فينطفئ فيهم الظمأ لهذا العالم، وقد أعطاهم الله صلاحه وبره وعطاياه وخيراته العظيمة، وسكبها بعد أن أنقذ الذين كانوا تحت حكم الموت، وسبى سبيًا، وجعلنا نرى الشهود الثلاثة: الماء والدم والروح.
فالماء هو شهادة الدفن
والدم هو شهادة الموت
والروح هو شهادة الحياة
وطبع ختمه على قلوبنا، وأضاء علينا بنور وجهه، ووأد لنا بهجة خلاصنا، بدهن الابتهاج، وقد صارت خشبة صليبه سفينة خلاصنا، التي تجمع كل خورس القديسين: وهم الجزء المختار من الناس المختارين.. وهم أيضًا النصيب الأمجد في قطيع المسيح كمندوبين فوق العادة عن العالم، وكمدن موضوعة على الجبال فوق المنارة، ليعيشوا روح التقوى بنسمة فم الله، وستُمتحن الأعمال كما يُمتحن الذهب؛ لأن بهاء يوم الدينونة يستعلن مقدمًا؛ حتى يكافأ الأبرار والقديسين من أجل خدمتهم.

القمص أثناسيوس جورج

Sunday, June 15, 2014 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

القمص أثناسيوس جورج يكتب: نَبِيُّ العَنْصَرَةِ والتَّجْدِيدِ

نَبِيُّ العَنْصَرَةِ والتَّجْدِيدِ

حَمَلَ يوئيل النبي روح التبكيت والتجديد ؛ مذكِّرًا الشعب بالخراب الحادث وبانقطاع روح الفرح والبهجة من البشر وتهديد الأعداء لهم... ثم نادَى عليهم بالتوبة والرجوع والصراخ إلى الله.. الكهنة وخدام المذبح والشيوخ ؛ كي يتقدسوا ويصوموا وينوحوا ويصرخوا لله ؛ فيرحمهم كعظيم رحمته.
وهذا ما يحتاجه عالمنا اليوم بمناداة البوق من أجل مفارقة الشر والكذب والنفاق ورفض الانقياد وراء مخادعات إبليس ؛ حيث تجرﻱ كلمات يوئيل النبي أمام عيوننا الآن ؛ بإزدياد الخراب والقتل والسفك والحرق والجوع والحروب والإمحاء... وليس أمام العالم إلا الرجوع لله مخلص كل أحد ؛ لأنه إله رؤوف رحيم بطيء الغضب وكثير الرأفة ، وقابل إليه القرابين والتقدمات وكل سكيب طاهر.
روح الله القدوس الرب المحيي (عنصرة دائمة) حاضرة في كنيسة الروح ؛ لتوقظ ضمير العالم الغافل والميت ، وتمزق الحياة الكاذبة والمنافقة التي يعيشها اللاهين ، وهو الذﻱ يسكب الرأفات والمراحم الصادقة على الراجعين والتائبين من كل الرتب والطغمات ، مانحًا الغفران بدم صليبه ؛ وبروحه الأزلي يبرر كل نفس تعبده بإخلاص ؛ لا من أجل برّها وذاتها وتاريخها ومجدها الشخصي ؛ لأنه روح يقدس الذين يطيعونه ؛ روح مجدد للكهنة ولخدام المذبح ؛ كي يرجعوا إلى نذور تكريس دعوتهم ، ويخدموا لا خدمة العين كمن يُرضي الناس ؛ تاركين عنهم (عنب السُّم وعناقيد المرارة) التي سمّاها يوئيل النبي بسم الأُفعوان ؛ التي تخدعنا بمعقولات إبليس المعسولة ؛ وتثقِّل قلوبنا بالشهوات التي تمزقنا ؛ لكننا مشتاقون إلى قبول عصير الخمر السماوﻱ الجديد (عنب الكرمة) ؛ ساجدين عابدين زاهدين في الخفاء، متمتعين بسكنَى روح الفرح المُحيي وثمار حلاوة الوحدة (تين الكرمة) ؛ حاملين شمس بر ملجأنا ؛ الذﻱ يشع فينا ببياض نوره وثياب عُرسه ؛ فندخل أقداسه مقدمين قرابيننا وذبيحة إيماننا وسكيبة أرواحنا المنسحقة ؛ حتى نرتوﻱ ونشبع ونغتني.. إنها دعوة لا للهروب من الله ؛ بل للهروب إلى الله واللجوء إليه ؛ صُلحًا وصفحًا ”أسْرِعُوا وهلُمُّوا“ (يوئيل ٣ : ١١).
لقد تكلم نبي العنصرة عن يوم الرب ؛ الذﻱ يمنح فيه سكيب روحه القدوس (إني أسكُبُ من روحي على كل بشر) ؛ وهذا هو يوم الخمسين الدائم في الكنيسة ؛ والسارﻱ القوة ؛ ليؤلفنا ويوحِّدنا ويقدسنا ؛ بالوعد الإلهي دائم الانسكاب بالنبوة والأحلام والرؤَى للجميع ؛ فيكونوا كسهام بيد جبار ؛ وآنية مملوءة من النعمة.. إذ لا يمكننا أن نرضخ لما نحن فيه ؛ ونبقى قاعدين على هذا الجبل ؛ حيث أن روح الله روح حرية ”يهُبُّ حيث يشاء“ (يو ٣ : ٨) ، ولا يمكن أن نشير عليه نحن ؛ أين يهُبُّ؟! وإلى أﻱ مكان يذهب؟! لكننا فقط نُطيعه ونتجاوب معه بالقبول والاستجابة ؛ مهما كنا وأينما كنا ؛ من أجل ضعفاتنا وجهلاتنا.
فلا تستولي علينا نزعة التعالي والظن الخاطئ بأننا نُخبة الروحانيين ؛ بينما الروح القدس ينسكب ”على كل بشر“ (يوئيل ٢ : ٢٨) ؛ ويخلصنا من أﻱ استيلائية أو فَرْدَانيَّة ؛ إذ لا خلاص لنا إلا ضمن الكنيسة وبالكنيسة ومع الكنيسة ؛ التي لا خلاص لأحد خارجها.
فالمسيحي ليس بمسيحي وحده ؛ لكنه المتحد بالثالوث القدوس وبجماعة المؤمنين وبالقديسين سحابه الشهود.. الروح القدس هو الذﻱ يعمل من أجل التآلف والوحدة ؛ ليحل كل الخلافات والانقسامات والمشاجرات ؛ ويُنهي الملاسنات ؛ لأنه روح محبة واتفاق ووحدة ، وهو أيضًا روح التحرير ؛ الذﻱ يحررنا من الأنانية والشِّلَلية المفسدة ، ومن أﻱ قيد يحُول دون خلاصنا الأبدﻱ.
لذلك عندما نعيِّد فصحيًا لحلول الروح القدس في يوم العنصرة ، نترجَى حلوله علينا لنلبس قوة ديناميكية من الأعالي ، فنعمل عمل الله لا عمل أنفسنا ؛ ونخدم الله لا أنفسنا ؛ ونكرز بروحه لا بأرواحنا ، روحه روح الحكمة والمصالحة والمجد والرأفة والتبكيت والاستنارة والبصيرة (عَيْنَاكِ حمامتان) ؛ والتدبير الذﻱ يرفُّ على وجة الغمر بالبهجة المفرحة ؛ وبالعسل وقطر الشهد والتعزية ؛ التي تقودنا وترشدنا وتدافع عنا بعطايا الفهم والمعرفة ووقار السلطان.
لقد بكَّت النبي يوئيل الكهنة وخدام المذبح ؛ لئلا يظنوا أن هذه الإنذارات سينقلونها فقط بشفاههم ؛ من دون أن يعيشوها ويقدموا أنفسهم أيقونة قدوة ؛ كي يُضرموا الموهبة بالصلاة والسكون والأمانة في ربح الوزنات بغير تشامخ ؛ لأن فضل القوة لله لا من أحد ؛ كائنًا مَنْ كان ، وحتى لا يكون رصيدهم مجرد ملابسهم السوداء ومناظر هيئتهم وقد استوفوا أجرهم.
إن العنصرة هي للعَصْرَنَة والتجديد الدائم المرتبط بالتوبة المستمرة والعبادة والسلوك العملي والشهادة التي لا تتوقف إلى النفس الأخير.. تجديدًا في خبرة ودراسة الكلمة والوصايا الواسعة جدًا والتي لا حدَّ لها.. تجديدًا في فهم أعمق للعبادة والطقوس والأسرار (بالروح والذهن أيضًا).. تجديدًا في أساليب الخدمة ووسائل الكرازة.. تجديدًا روحيًا في السلوك الإنجيلي ؛ لأن الروح القدس ينطفئ وينحبس في أجواء الرخاوة وخصومات الحسد ؛ لكنه يوحد الإخوة الساكنين معًا ؛ ويجعلهم مثل قيثارة ؛ مبنيين مسكنًا لله في الروح ، رافعًا من بينهم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وحسد.
لقد نادَى يوئيل ”لِيَبْكِ الكهنة خدام الرب ويقولوا : أشفق يارب على شعبك ولا تُسلِّم مِيراثَكَ للعار“. ولا زال صوته النبوﻱ ممتدًا ؛ يحدثنا عن خجل الفلاحين وفلس الكرَّامين ؛ وتلف الحنطة والشعير من حصيد الحقل ، وجدب الأرض ؛ وتقحط الحقول من الزحاف والغوغاء والطيار (يوئيل ١ : ٤) ، حتى ذبلت الثمار ويبُست البهجة ؛ وصارت الكرمة خربة متهشمة ؛ والأهراء خالية والمخازن منهدمة ؛ لأن جداول المياة جفت والنار أكلت المراعي.
أمَّا الان فقد حان وقت صوت البوق ، للسماع والإصغاء ونوبة الصحيان ، للتوبة والاتزان ونوال فرح الابتهاج وتقديم سكيب بيت إلهنا. حان وقت الرجوع (بكل القلب) حتى نشبع من القمح والمسطار والزيت ، ويتعظم عمل الرب ؛ وتعطي الأشجار قوة ثمارها بالمطر المبكر والمتأخر ، وتمتلئ كل البيادر والمعاصر والتلال من ماء ولبن الفرح ، وتخرج ينابيع الأشفية والأعاجيب من مجارﻱ بيت الرب ، فنستعوض عن السنين التي أكلها الجراد ، ناهضين للنجاة ، مسبحين عجائبه كل حين.

القمص أثناسيوس جورج

Tuesday, May 27, 2014 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

القمص أثناسيوس جورج يكتب: الاِنْفِتَاحُ الثَّقَافِيُّ فِي الكَنِيسَةِ الأُوُلىَ

الاِنْفِتَاحُ الثَّقَافِيُّ فِي الكَنِيسَةِ الأُوُلىَ

منذ بداية الكنيسة الأولى تعاملت مع الأيديولوجيات والثقافات والحضارات السائدة والمعاصرة لها ؛ بالرغم من مدى هُوّة التعارض بينها وبين الكمال المسيحي الذﻱ تنتهجه كرازتها وخدمتها ؛ لكن الكنيسة لم تسعَ لتُقيم ثقافة مقابلة أو بديلة إحلالية ؛ فهذا ليس عمل وظيفتها.. لذلك قادها الروح القدس للتغيير والتجديد بالانفتاح الواعي


حيث استطاع العلامة بنتينوس وكليمنضس السكندرﻱ وأوريجين وديديموس الضرير العالم الشهير ؛ اقتحام صنمية ووثنية عصورهم ؛ التي كانت محاطة بالتكريم والتخويف ؛ حتى يتخوف كل من يتجرأ بالولوج إليها أو التعرض لها بالفحص والتشكيك أو الانتقاد.
لذلك اتبعت مدرسة الاسكندرية اللاهوتية في انفتاحها وتنوعها ؛ منهج الأخذ بالحسن ورفض الباطل ، وما لا نأخذه كله ؛ لا نرفضه كله ، لكن "بتميز وتعقل متزن ".. لذا قبلت القيم المذخرة في الآداب الكلاسيكية ؛ دون تهوين أو تهويل ، ودون إفراط أو تفريط ، ودون تأليه ؛ لكن في نفس الوقت من دون الاستهانة أو الحط من قدر هذه الحضارات الثقافية ؛ فيما ينفع ويبني ويتوافق ... ومن هنا أتت أعمال آباء الكنيسة واعية وناضجة ؛ تشهد على مدى الاتزان والتحفظ تجاه محيطها ؛ بالمقارنة مع المعاصرين لها ؛ غير حاملة اتجاهًا مُعاديًا ولا موقفًا عنيفًا من الفلسفات السائدة ؛ بل استخلاص ما بها من حق ؛ يمكن أن ينفُذوا منه إلى الكمال المسيحي.

وهذه النظرة المتوازنة جعلتها ثابتة الوثبات ، وجعلت التعارض بين الإيمان والعلوم الراقية يتناقص ، حتى كان من السهل على النبلاء والعلماء والحكام والأغنياء والأدباء ؛ أن يقبلوا مسيح الكنيسة ؛ ويستمروا في تنشئة أولادهم مسيحيًا. إذ لم تجد الكنيسة غضاضة في استعمال القواعد التقنية الكلاسيكية في الأسلوب والبلاغة والشعر والخطابة لصياغة الأدب والتربية المسيحية والحياة العملية ...
حتى صارت الثقافة المسيحية والشروحات والتفاسير والخطابات والميامر ؛ بديلاً عن هوميروس وفرجيل ، مستخدمة الوسائل الفنية التي ابتدعها علماء اللغة اليونانية والاجروميات ؛ لشرح وتفسير الكتاب المقدس ، وكذلك العظات كصيغة أدبية لمخاطبة الجماهير واستثارة حماسهم... واستخدمت أيضاً أساليب البلاغة والفلسفة والفصاحة والبيان والحوار الجدلي المنطقي في الإقناع على نسق الخطباء القدامىَ
هادفين مصالحة اللاهوت المسيحي مع الفلسفة على أساس كنسي كياني ؛ بصورة منهجية للتوفيق بين تقليد الإيمان واستنباطات وتجليات الفكر البشرﻱ الحر.

استعار "علم اللاهوت" الأساليب الفلسفية والمنطقية والبرهانية... وكذلك تم توظيف سائر فنون وعلوم الثقافة المعاصرة ؛ حتى استطاعت الكنيسة أن يكون لها ريادة فكرية وثقافة مزدهرة في العصور الأولى ؛ وحينذٍ أفرزت مجموعة من أرقى وأذكى الذهنيات والعقليات الكنسية كمعجزة إنسانية جعلت القرون المسيحية الأربعة الأولى تسمَى بإسم "العصر الذهبي لآباء الكنيسة"
وهو العصر الذﻱ عاش فيه أعاظم الكُتّاب الكنسيين شرقًا وغربًا : من أمثال إيريناؤس الليوني وأغناطيوس الأنطاكي وأثناسيوس السكندرﻱ وباسيليوس الكبير وغريغوريوس النزينزﻱ و سميه النيصي وأوريجانوس وديديموس الضرير وكيرلس عمود الدين ويوحنا ذهبي الفم وامبرسيوس الميلاني وهيلارﻱ أسقف بواتيه وأُغسطينوس وكبريانوس القرطاجي وكيرلس الأورشليمي وجيروم وميثوديوس الأوليمبي وإبيفانيوس السلاميسي وإيسيذورس الفرمي وأنطونيوس ومكاريوس الكبير وباخوميوس أب الشركة وشنودة رئيس المتوحدين... فكانوا جميعهم وَمَضاتٍ تاريخيةً وعباقرة في الفكر والأدب العالمي ، وكانوا أساسات عظيمة لنضوج الإلهام المسيحي بعلومه وتاريخه وقوانينه وعقائده ولاهوتياته ، مؤسسين نسيج العبقرية الثقافية للمسيحية الكونية.

وإن كان لكل من هؤلاء الآباء والكُتّاب طابعه المتميز ؛ إلا أنهم جميعًا مقتدرون في العلم والمعرفة والتقوى ، وقد حققوا أشواطًا في الدراسات الزمنية والعلوم والبلاغة والشعر والمنطق والفلك والتاريخ والخطابة والنقد الأدبي والمحاماة... فصاروا من أساطين الثقافة والشهرة ، موظفين إمكاناتهم التي أتقنوها من قوة لغة وفنون وعلوم لخدمة كرازة الانجيل ، حتى أصبحوا أعاظم الكُتّاب والأدباء والمدافعين والشارحين ؛ مقارنة بمعاصريهم. وقد أعطتهم ثقافاتهم المتسعة القدرة على اختبار مشاكل الحياة العامة والاحتكاك اليومي بحسٍّ إنساني قوﻱ وعميق ، فصاغوا كتاباتهم وعظاتهم لتقديم حلول عملية إنجيلية للواقع المعاش ، ليس على مستوى "تنظيري نظرﻱ تجريدﻱ" ؛ ولكن "حياتي واختبارﻱ".

وهنا لم تصر ثقافتنا المسيحية "أيديولوجيا تصوُّرية" ، لكنها روح وحياة ؛ تتحدث عن : الغنَى والمادية ، الفلسفة ، الصبر ، المُسَليَّات ، الموت ، الجسد ، العفة ، الجحود ، الدراسة ، التجارة ، السكر ، الحظ ، الأخلاقيات ، الفهم ، موت الأطفال ، الخلق ، القيامة ، الخلود ، التربية ، الشعر... وتشكيلة موسوعية متعددة لا يحُدّها زمن.
فكليمنضس الروماني وسَمِيُّه السكندرﻱ ويوستين الشهيد وأثيناغوراس المدافع والعلامة ترتليان ولاكتانتيوس ويوسابيوس ؛ شقوا طريق الوثنية العاصف ، ودخل الآباء من بعدهم ليضعوا أسسًا متعددة القوى للروحانية والعبقرية ؛ لتتحقق رسالة الكنيسة في كل عصر ، بإعلان الخلاص للناس... حيث انطلقت ثقافة كنيسة الآباء من واقع رسالتها بإعتبارها صورة المسيح المنظورة وصوته المسموع للبشرية.

ونستطيع القول أن أول جامعة مسيحية (الديسقاليون) وأول مدرسة تعليمية Catechetical School جاءت لمواجهة تيارات إلحادية ووثنية وغنوسية وأفلاطونية وهلينية ، من أجل تقديم معرفة الإنجيل ؛ على مبدأ أنه "لا إيمان بغير معرفة ؛ ولا معرفة بغير إيمان... فإن لم نؤمن لن نفهم" ؛ كما قال كليمنضس السكندرﻱ... لذا جاءت ثقافتها بإنفتاح لإعلان حق الله الخلاصي المعلن في الكتب المقدسة ، بمعرفة روحية غير منعزلة عن الإيمان والكشف الالهي ؛ خلال مدرسة الإسكندرية التعليمية ذات الشهرة العالمية المتألقة
والتي هي أقدم مركز للدراسات المسيحية والعلوم القدسية ؛ بل وأشهر معهد عقلي على أساس بحثي وموسوعي شامل ؛ تميز بالبحث والتنقيب والمناقشة المستمرة وحكمة الاجتهاد والتلمذة ، التي تربط بين الفلسفة والوحي بإتساع الفكر المسيحي المتعدد والمتنوع... والذﻱ أبرز ثقافة الكنيسة أمام العالم كإبنة الملك التي ذكرها المرتل بأنها ملتحفة بثياب مزركشة ؛ تلمس أوتارًا مسكونية عبر العالم كله.
وبالجملة كان آباء الكنيسة عظماء ومعاصرين في ذهنياتهم وشروحات تفسيراتهم، وفي استيعابهم للإنجيل العملي المختبر ؛ بقدرة خطابية وعقلية بلاغية وأعمال نساخة واختزال وتسجيل وتدوين لكلمات المنفعة الذهبية كسلاسل اللؤلؤ الثمين ؛ تفسيرًا روحيًا وشرحًا جدليًا منطقيًا وتوجيهات سخية ومحاورات... لتعليم ثقافة مسيحية تتجمع حول "الإيمان والحياة" ؛ ولتلقين المجتمع الإنساني ثقافة عصرية صالحة للتطبيق على كل المستويات ولكل الأزمنة ؛ وهي التي آلت إلينا ككنز لا يفرَّط فيه ، لنختبر واقعية وغنَى الحياة المسيحية.

القمص أثناسيوس جورج

Thursday, May 15, 2014 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

القمص أثناسيوس جورج يكتب: خِلاَفَاتٌ وَبِدَعٌ مُعَاصِرَةٌ

لا تتوقف البدع عند العقيدة فقط ؛ بل ويمتد انحراف شطحاتها إلى ظواهر منحرفة تخالف التسليم الرسولي وصورة التعليم الصحيح التي عاشها ونقلها الآباء الأولون... بمعنى أن هناك أمورًا غريبة وسلوكيات غير مألوفة الاتباع ، تكرارها سيجعلها قاعدة بالتقادم... وأرى أنها تتسلل إلينا بسبب الأهواء والأمزجة التي يتبعها من ينقلون التخم القديم الأصيل ؛ بدعوة التطور واللاطائفية وتبديل الأرثوذكسية بأرثوذكسية (مُهَجَّنَة) ؛ معتمدين على استخدام أجوبة قالبية سابقة التجهيز ، وهي في جملتها انتقائية وتلفيقية مبتورة.
لقد كثرت الحركات التمردية والتجمعات المغلقة تحت أسماء تُحاكي عالم السياسة الشعبية ؛ والأكثر الأعم في طرح هذه الحركات يكتظ بتعبيرات ومفردات الانقسام والتجريح والإهانات المرسَلة ، وكذا محاكمة الأفكار والنوايا وتقييم ذوﻱ الأمجاد ، والتطاول على مقامات ومرجعيات ؛ كان لها أن تكرَّم وتُذكَر بالخير والوفاء وطلب الرحمة.
فهل هذا يصبُّ في البناء والامتداد والتعميق والوحدانية؟!! خاصة أن هذه الحركات صارت مادة خصبة وصفراء يتبادلها كل من يحاول هدم صيت وسمعة مسيحيي هذا الزمان ، بكل تفريعاتهم... أهذه هي الكرازة؟!! وهل هذه رائحة زكية وأنوار وسفارة تعظ عن المسيح؟!! وهل هذه صورة الكنيسة التي نرجوها في زمن اضطهاد صعب وحرق وإمحاء؟!! كيف إذن سيتمجد الله بدون المراجعة والمخافة الروحية واحترام خيارات الناس وسُمعتهم وكراماتهم وخصوصياتهم الإنسانية؟! وهل تُعتبر هذه الصغائر والتجاوزات نقدًا حرًا بنَّاءًا أو إصلاحًا؟! فضلاً عن أن هناك حركات سرية استغلت الفرصة لنشر وترويج كلام ضد السمعة الشخصية والجماعية للأشخاص والكنيسة (ضد الكنيسة anti – Church / ضد الأسرار anti - Sacramental / ضد الإكليروس anti - Clerical).
بالإضافة إلى حوارات إنترنتية وإعلامية في جرائد وفضائيات تطعن في عقيدة الكنيسة وتطالب بمحاكمات لأحياء بل ولراقدين أيضاً... وجميعها تدَّعي لنفسها الحق الغيور المطلق دون غيرها ؛ بل وتدَّعي أنها أكثر فطنة وصوفية وتأصيلاً من الكنيسة بكل طغماتها ووسائل قوانينها ؛ بينما هي تأتي في سياق علامات الأزمنة ونهاية العالم ومظاهر التفكك والانسلاخ من الجذور ، والانحطاط القِيَمي والتناقضات الجوهرية التي تتجمع وتتقمص في نمط سوبر ماركت للأديان (كوكتيل).
إن روحية الكنيسة الأولى لا تعرف الفوارق الطبقية أو الحواجز بين أعضائها ؛ فكل شيء تتم مناقشته وحَلُّه بالحوار والإقناع لبلوغ الفكر المشترك.. لهذا يقول معلمنا بولس الرسول أيجرؤ أحدكم ؛ إذا كان له شيء على غيره ؛ أن يقاضيه لدى الفُجَّار (أﻱ الوثنيين) ، لا لدى القديسين؟؟! وهل يتجاسر أحد أن يتقاضى عند الظالمين وليس عند القديسين ؛ بينما هم سيدينون العالم؟؟! فكم بالأولى أمور هذه الحياة؟؟! (١ كو ٦ : ١).
كيف إذن نحن نذمُّ الكنيسة؟!! وكيف نخوِّنها؟؟! ونهينها في الإعلام والمنتديات وفي المحاكم؟؟! أن يقاضي أحد الكنيسة مدنيًا ؛ فهذه قطيعة ومخاصمة ؛ أفَهَل الأمر القسرﻱ في علاقتنا أقوى من الرباط الإلهي والعضوﻱ الروحي؟؟! فلتكن أمورنا برحمة وتدبير وعدل من جهة الكنيسة ، ولتكن بمصارحة وانفتاح واحترام للعقول والنفسيات والظروف التي نحياها جميعًا ؛ كي لا تتدخل بيننا الأمم ؛ لأننا منظرٌ لله وللعالم والملائكة.. أمورنا تُحل بالمعالجة الرعوية الحكيمة المتبصرة التي تدبر بتواضع وضمير ؛ لا بالتسلط والتسيُّد أو التأجيل وغضّ الطرف.. وكلما تحاورنا بتعقل وانصهار ؛ ازددنا حكمة وحبًا وقبولاً ، أما التشنج والذمّ والتخبط فلن نجني به إلا هُوَّة التباعد والخسارة.
الشيطان يقال له باليونانية Διαβολος (ذيافولوس) أﻱ الذﻱ يقسِّم الناس ، ويزرع الفتنة والظنون الخدَّاعة والتحزبات ؛ ليغلق علينا ويُبعدنا عن المحبة والبساطة وشفافية المصالحة التي هي عصب المسيحية وروحها ؛ كي ننطلق منها إلى إبداء الرأﻱ بدون جهل بالأمور التي نُبدﻱ فيها آراءنا ؛ لأنه كيف يتسنَّى لنا أن نتحاور في أمور لا عِلم لنا ولا دراية بجوانبها؟! وكيف أُدلي برأيي وأنا لستُ لا عابدًا ولا مصليًا ولا خادمًا ولا مطَّلعًا ولا قارئًا ولا ملتزمًا بشيء... حيث الانتقادات الجاهلة تهدم ولا تبني ، وتدفع صاحبها للتحيز إلى وقائع كاذبة مبنية على الوشاية والإشاعة والوقيعة المغرضة... إن كان لنا شيء نريد قوله أو عمله ؛ فلنميز متى وكيف ولِمَنْ وأين نطرحه؟! لأنه لا يقدر أحد أن يبني إلا الذﻱ يسعَى للخير لا للهدم... فأمينة هي جراحات المحب وغاشة هي قُبُلات العدو. كذلك علينا أن لا نردد كل ما نسمع أو حتى كل ما نعرف ؛ لأن ليس كل ما يُعرَف يقال ، ولأننا سنعطي حسابًا عن كل كلمة بطَّالة ليست للبنيان.
متى تكلمنا بغيرة وفهم ؛ ستكون آراؤنا مملَّحة بملح الروح وبالأدب المسيحي المقترن بالمحبة وعدم المذمَّة ؛ لأن مُشِيعُ المذمَّة جاهل ، أمَّا الحكيم فيقطِرُ عطرًا (أم ١٠ : ١٨). لقد قال لي أحد زملائي الكهنة في كنيسة الروم : الكنيسة ليست فَشَّة خُلْق ، لمن يعاني شجارًا وانقسامًا ومخانقة بنفسه ، ووصية المحبة والاحتمال هي للجميع وليست لطرف من دون الآخر ، والوصايا هي للجميع ، وليست انتقائية لتوظيفها في سياق نريده فقط للاستعمال.
لذلك كل إصلاح لا بُد أن يتم بوداعة المسيح من غير تشنيع ومكابرة إبليس المخرب ، الذﻱ يشتكي علينا وعلى إخوتنا نهارًا وليلاً .. كي نرحم ونقبل بعضنا بعضًا ، ونستر ذنوب بعضنا... ليس بالسكوت والتخاذل ؛ لكن بالمساهمة في السعي الإلهي بلا دمدمة ولا صخب ؛ لأن الصخب والبلبة كانت في بابل ؛ بينما مسيحنا أتى إلينا ليجمعنا ويوحدنا ويضمنا لنكون في عِلِّية صهيون كنيسته الطاهرة، التي لا خلاص لأحدٍ خارجها ، وهو الذﻱ يُسكِن المتوحدين في بيت واحد ؛ بما فيهم من حنطة وزوان ، سمك جيد وردﻱء ، خراف وجداء ، كائنات طاهرة وغير طاهرة ، آنية من ذهب وفضة وخشب وخزف.
لنتَّعظ جميعًا من حادثة برج بابل الكتابية التي قام فيها نمرود ومن معه بسبب كبريائهم ببناء البرج ؛ ظانين أنهم سيبلغون بتشامخهم رأس السماء ؛ مناطحين السحاب ؛ ففقدوا الوحدة الجامعة ؛ وانقسمت وتبلبلت ألسنتهم ثم تبدد الناس على وجه الأرض ؛ لأنهم عاندوا ولم يفهموا لغة الروح ، واتبعوا لغة مضادة ، وبدلاً من أن يتجنبوا الشر والشرور ؛ تعاظموا.. وحقًا "قبل الكسر الكبرياء ؛ وقبل السقوط تشامخ الروح" (أم ١٦ : ١٨).. فهكذا عوقبت الألسنة ؛ لأنها كانت أداة التشامخ والاستعلاء ؛ ولم يفهم الناس بعضهم فانفضُّوا منقسمين ؛ وفرَّق الله ألسنتهم (مز ٥٥ : ٩) ، أما نحن فمدعوون أن نترك بابل ونأتي إلى عِلِّية الوحدة والاتفاق الصالح.

 القمص أثناسيوس جورج

Saturday, May 10, 2014 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

القمص أثناسيوس جورج يكتب: لاهوت الوقت - الزمن الإلهي

ينقسم الزمن إلى ماضي وحاضر ومستقبل.. وهو أيضًا يتكون من وحدات الثواني والدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين والقرون؛ لكن هذا الزمن نسبي لأنه يتوقف على المكان الذﻱ يقاس فيه.. فلكل كوكب يومه وعامُهُ الخاصان به، وطبقًا لسرعة دورانه حول نفسه وحول الشمس.. فبهذا يكون الزمن مرتبطًا بالحركة والمكان؛ ولا وجود لأحديهما بدون الآخر.. واليوم على كوكب الزهرة يعادل ٢٤٢ يومًا على كوكب الأرض، والسنة على الزهرة تعادل ٢٢٥ يومًا على الأرض؛ لأن الفصول الأربعة على كوكب الزهرة سنة تقريبًا.. أما اليوم على المشترى يعادل ١٠ ساعات على الأرض، والسنة على المشترى تعادل ١٢ سنة أرضية.
إن المسافات الشاسعة بيننا وبين النجوم تقاس بوحدات السنة الضوئية، وهي المسافة التي يقطعها الضوء في السنة، ووفقًا لنسبية الزمان والمكان نقول أن اليوم عند الرب كألف سنة.. فالمجد والعظمة لله وحده خالق الزمن؛ وهو مالئ الكل (الزمان والمكان) ولا يخلو منه مكان؛ وهو الأزلي الأبدﻱ السرمدﻱ، و هو وحده فوق الزمان والمكان، ولا يحيط به زمان ولا يحده مكان.. أيضًا الإنسان هو الكائن الوحيد الذﻱ يرصد حركة الزمان، وهو الوحيد بين كل الخليقة الذﻱ يشعر بقيمة وأهمية الوقت، لأن الزمان هو نسيج وجود الإنسان، بالرغم من استحالة عودة الماضي وعجز الإنسان نفسه عن إيقاف سيره وكل ما في الزمان يذكِّره بالفناء؛ لأن حاضره هش؛ أما ماضيه ومستقبله تبتلعه عصارة الزمن، وما الكون سوى آلة لإنتاج التاريخ في محصلته.
وكما أن الزمن مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوعي الإنساني؛ كذلك توقف وعي الإنسان وشعوره بالوقت يعنى نهاية حركة الزمن الذاتية بالنسبة لهذا الشخص.. فبمرور الزمن تمضي القافلة البشرية إلى نهايتها حيث العالم الأبدﻱ غير الخاضع للزمن وغير المحصور بالنهايات، عند نقطة اكتمال الزمان بعد دورتها التصاعدية ووصولها للذروة يتحول من واقعيته الوقتية إلى واقعيتة الأبدية الاسخاتولوجية وتذوق خبرته المجيئية (باروسيا).
مسيحنا وحده هو الذﻱ يحوﻱ الملء، فالبداية والنهاية الزمنية هي جزءٌ من كلٍ؛ في المسيح؛ لأنه هو الكائن والذﻱ كان والذﻱ يأتي، وهو الألفا والاوميجا.. منه البداية وعنده النهاية، وما حققه تجسده الخلاصي قد قدس به الزمان ومَسْحَنَهُ، من أجل خلاصنا ومن أجل انتشال البشرية من سطوة الزمن، ودخولها إلى عالم ما بعد الميلاد، تأكيدًا على امتداد خلاصه فوق عباءة الزمن المادية، حاضرًا في الزمن ليفتديه، فغير الزمني قد صار زمنيًا؛ ليأخذ من هم أسرىَ الزمن ويجعلهم لا زمنيين، لتدبير ملء الأزمنة؛ وليجمع كل شيء في المسيح يسوع.
حضور المسيح في الزمن قد أعطى للزمن قيمته وحيويته، وبتقديسه له حقق غايته في المسيح، ونثر ثماره الأبدية، وحوّل الأوقات إلى أزمنة ملكوتية منذ الآن، وهذا هو (الوقت المفتدىَ) الذﻱ نشتريه؛ مفتديين الوقت لأن الأيام شريرة( (أف٥ : ١٦). هذا الافتداء هو شراء للزمن وتحويله إلى قيمة وفعل أبدﻱ؛ لأن الزمن سيبطل؛ أما آفاق الأبدية فهي ممتدة ولا نهائية، في اليوم الأبدﻱ الذﻱ صنعه الرب، ذلك اليوم المسمىَ باليوم الأصلي الذﻱ هو سبتنا وراحتنا الحقيقية.
لقد غطى ضوء المسيح إلهنا بتدبير خلاصه كل الأزمنة، وهو حاضر وحي ومتحرك؛ يمتد عبر الزمان متجهًا اتجاهه الثابت والمؤكد؛ صوب شخصه الإلهي العجيب، الأمر الذﻱ شكّل حياة الكنيسة ومجمع القديسين الذﻱ نتوق لو نضع تراب أرجلهم كُحلاً لعيوننا، بعد أن عاشوا التقوى مفتدين الوقت؛ وسلموه للأجيال ليتاجروا فيه ويربحوا؛ وتزداد النعمة وتنمو إلى نهاية الزمان؛ حتي اليوم الذﻱ فيه يدين الله سرائر الناس حسب قوة إنجيله.
هذا المنطق الإلهي الفريد والعجيب؛ محفوظ في ذاكرة الحياة المسيحية المؤيدة بالنعمة؛ التي تؤازرها بصورة علنية، فيناديَ بالإيمان في كل العالم ويترسخ في القلوب والأذهان؛ ويمنحنا ثبات الهبة الروحية وثمارها، لنعيش زماننا ووقتنا في حياة فضلىَ حقيقية بالإرادة الحسنة، فتحلو لنا جميع أعمال الله؛ ويصير حملنا لنيره خفيفًا وحلوًا، متجهين بالزمن الإلهي المقدس الذﻱ وهبه لنا الله، بروح الحركة والامتداد إلى إيمان أعلىَ وأعمق : (ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة؛ نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما في الرب الروح) (٢ كو ٣ : ١٨).
وهذا هو الخيط الذهبي الممتد والقائم من يد الله صانع الزمن (صنعة يديه)؛ لأن الإنسان هو الأداة التي يترجم بها أسرار الأعاجيب في الخليقة لمن حوله، بعهد الله المغروس فيه، وبإدراكه العقلي لحقيقة حضور الله مع كل نفس بنعمته، وبالكرازة الظاهرة والخفية؛ وافتقادات الله للإنسان عبر تاريخ الخلاص؛ وهي رسالة روحية أبدية تتمثل في معرفة زماننا الذﻱ نحن فيه؛ لننتبه لحالنا ونعي لاهوت الوقت المعاصر، فنرسم اتخاذ القرار نحو حالتنا الآنية؛ حتى الحضور الحاسم والصائر بمجيء ربنا الثاني في الباروسيا ومعه الدينونة.
القمص أثناسيوس جورج

Saturday, May 03, 2014 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

القمص يوسف حنا: ونحن نستقبل عاما جديدا....

القمص يوسف حنا كاهن كنيسة الشهيد العظيم ابى سيفين بالمهندسين

وفى ظل الأوقات الصعبة التى نمر بها كيف يمكن أن يتعامل الإنسان مع:-
1.الله: حب الرب إلهكمن كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قوتك.
2.الإنسان أياً كان: حب قريبك مثل نفسك ومن هو قريبى أى إنسان فهو صورة الله ومثاله، ولعل مثل السامرى الصالح خير بيان لهذا الأمر.
3.الإنسان أياًكان: من سألك فأعطه ومن يطلب رداءك فاترك له الثوب أيضا. الفقراء فى الفكر أو المادة أو الحالة الاجتماعية.. أى دون المستوى: كنت جوعان أطعمتمونى وعطشان سقيتمونى.. مريضا زرتمونى.. غريباً أويتمونى.
4.العالم: لا تحبوا العالم أى لا تشتهوا شيئا من العالم لأن كل ما فى العالم شهوة الجسد. شهوة العيون. تعظم المعيشة. نعيش فى العالم دون أن يعيش العالم فينا، فنحن غرباء أو سفراء للمسيح على الأرض.
5.العالم: لو كنتم من العالم لكان العالم يحبكم لكن لأنكم لستم من العالم لذلك يبغضكم العالم. كما أن العالم أبغضنى دون سبب هكذا قالها السيد المسيح.
6.الأعداء بالجسد: أحبوا  أعداءكم باركو لاعنيكم وصلو لأجل الذين يسيئون إليكم ويضطهدونكم وإن جاع  عدوك أطعمه وإن عطش اسقه.
7.الأعداء الروحيين: قاوموا إبليس فيهرب منكم الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون. وإن قام على جيش فلن يخاف قلبى. وإن كان الله معنا فمن علينا. أستطيع كل شئ (حتى الانتصار) على الشيطان فى المسيح الذى يقوينى.
8.المرأة: خلقت المرأة من جنب الرجل لتكون مساوية له من جوار القلب ليحنوا عليها ويعطف عليها ويحبها فهى أمه وأخته وزوجته وابنته وليست المرأة من دون الرجل ولا الرجل من دون المرأة. فإن كان الرجل رأس المرأة الحكيمة تاج لبعلها والتاج مكانه الطبيعى فوق الرأس. ثم قل لى يأخى كيف تتقوت الرأس أليس عن طريق القلب الذى يضخ الدم فى المخ. عزيزى.. لو فصلت الرأس عن الجسد كلاهما مات وما وجدت حياة على الأرض، وهذه هى حكمة الله وكل رأى أو فلسفة ينقض عمل الله فهو عمل شيطانى. لأن الشيطان وظيفته أن يشكك باستمرار فى عمل الله وحكمته.
9.الرؤساء أو الحكام: أطيعو الرؤساء والحكام فإن يد الرب على قلب الحاكم وهو سيعطى حساب عن كل نفس يحكمها لذلك نصلى له أن يعطيه الله الاستنارة والطاعة واجبة كما قال ما لقيصر لقيصر وما لله لله. أى أن الطاعة لا تتعدى وصية الله إذ ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس.
10. الأولاد: أيها الأولاد أطيعوا والديكم فى الرب وأكرم أباك وأمكلكى تطول أيام حياتك على الأرض وأيها الأباء لاتغيظوا أولادكم. أدب أبنك فى طريق متى شاخ لا يحيد عنه. لا تدللوا أولادكم لأن التدليل لا يخلق الرجال. جيد للفتى أن يحمل النير منذ حداثته أى درب ابنك على تحمل المسئولية. عزيزى لا تورث أبناءك ميراث أرضى يعرضهم للدخول فى المحاكم فيما بعد عمر طويل. بل علموهم مخافة الله فهى العملة الوحيدة التى لاتتغير.
11.مع الوالدين :  أكرم أباك وأمك. الوصية التى لها موعد لكى 
  تطول أيامك وسلامك على الأرض. وما يزرعه الإنسان مـــع
  والديه سوف يحصده من أولاده. وهذا هوعدل الله. ألــــــــــم
  يحصد يعقوب أب الأباء الخداع من أولاده وخاله لأنه خـــدع
  والده اسحق عندما قال له أنا بكرك عيسو.
12.مع الكنيسة: سواء الإنجيل وصية الله أو سر الكهنوت هذا هو الممثل الشرعى لحلول الله وسط شعبه سواء كان وصية الله أو كلام الله أو رجال الله أو بيت الله. فمن يكرمكم يكرمنى ومن يرذلكم يرذلنى ومن يحبنى يحفظ وصاياى وإن فتح لى أحد قلبه أدخل وأتعشى معه وهو معى. ألم يفرق فرعون وكل جنوده لأنهم رذلوا موسى وشعبه.
ألم تأكل الدببة 42 ولداً أهانوا أليشع.
ألم يقتل بلشاطر الملك فى الليلة التى أهان فيها أوانى المذبح.(دا5)

Wednesday, December 25, 2013 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

المسيح في وأنا فيه - للقس بطرس سامي

تكلم يسوع بهذا و رفع عينيه نحو السماء و قال: " أيها الآب قد أتت الساعة مَجِّد إبنك ليمجدك إبنك أيضاً إذ أعطيته سلطاناً على كل جسد ليعطى حياة أبدية لكل من أعطيته" (يو 17)

القس بطرس سامي كاهن كنيسة مارمرقس بالمعادي
القس بطرس سامي
كان المسيح فى الإصحاحات السابقة و بعد أن غسل أرجل تلاميذه (يو13) قد بدأ يعطى الوصايا الأخيرة لتلاميذه و كان محور هذه الوصايا التى كان يسميها بالوصية الجديدة أو يعيد كلمة وصاياى -وبالترجمة الدقيقة تعنى- "الوصايا الخاصة جداً بى أنا". كانت تتمركز هذه الوصايا فى أن نحب بعضنا بعضاً كما أحبنا هو، ففى العهد القديم كان محورالناموس وجميع الأنبياء (متى 22: 40) أن نحب الرب من كل القلب والفكر والقدرة وأن يحب كل منا قريبه كنفسه. لكن المسيح هنا يعتبر أن هذه الوصية قديمة فإرتفع بها المسيح لمستوى جديد وسماها وصية جديدة ورفع مستوى التطبيق بأن تكون محبتنا بعضنا لبعض على مثال محبته هو لنا، وهذا ما كان قد فعله بعد أن غسل أرجل تلاميذه ثم أوصاهم بفعل المثل.  وكذلك قد أعاده أكثر من مرة فى الإصحاحات التالية، حتى أنه صرح أن شرط وعلاقة محبتنا له هى فقط إذا حفظنا هذه الوصية الجديدة وأحببنا بعضنا البعض كما أحبنا هو. 
كذلك فى وصايا الموعظة على الجبل حيث كان يقول:  سمعتم أنه قيل للقدماء كذا و كذا و أما أنا فأقول لكم كذا.
و المسيح له كل الحق أن يرفع المستوى لهذه الدرجة إذ نجده فى صلاته الشفاعية فى (يو 17) يقول للآب: " أنا فيهم و أنت فىَّ ليكونوا مُكَمَّلين إلى واحد (المسيح) و ليعلم العَالم أنك أرسلتنى و أحببتهم كما أحببتنى" والمسيح هنا يقول "أنا فيهم" لأنه كان قد ناولهم جسده ودمه لأول مرة و بالتالى صار فيهم سراً و صار هو حلقة الوصل التى توحدنا بالله، فالمسيح واحد مع أبيه كما يقول: " أنت فىِّ " للآب السماوى و إذ أعطانا أن نتناوله صار هو فينا وبالتالى صرنا واحداً معه و صار هو حلقة الوصل التى تصلنا بالله الآب و صار للإنسان عودة مرة أخرى إلى رتبته الأولى و إلى الغرض الذى من أجله خلقه الله و هو أن ينعم بالوحدة مع الله و أن يعيش فى حياته متحداً بإلهه ومتنعماً بمحبته الفائقة المعرفة.
لذلك يا أحبائى نحن نرى أن المسيح ولأول مرة فى تاريخ البشرية يستطيع أن يرفع عينيه إلى السماء و هو إصطلاح قد تم تكراره أكثر من مرة مع أنبياء العهد القديم، كما كان يصلى نحميا" أيها الرب إله السماء الإله العظيم....إلخ(نحميا1) و دانيال:"أيها الرب الإله العظيم المهوب حافظ العهد.....إلخ" (دانيال9) و لكن فى هذه المرة يقول المسيح "أيها الآب" كما كان قد أوصانا أن نصلى نحن إنسان العهد الجديد ونقول "يا أبانا" فهذه الرفعة صارت لنا فقط اليوم بعد تجسد الكلمة و إتحاده بنا بواسطة المعمودية و الإفخارستيا.  الكنيسة يا أحبائى هى جسد الرب الذى به نتحد نحن و نكتمل إلى إنسان واحد جديد الذى هو المسيح ملء الذى يملأ الكل فى الكل - كما جاء فى رسالة أفسس.
و فى هذه الطلبة يطلب المسيح من الآب نيابة عنا أن يمجده حيث أن الساعة قد أتت و يقصد ساعة الصليب، فبالصليب فقط تمجد إبن الإنسان و سر مجده أنه من خلال تقديم ذاته إرادياً لأجل خلاصنا صارت الحياة الأبدية نصيبنا و صار له أن يعطيها لنا كما يقول فى بداية الصلاة.
فلذلك يصلى الكاهن فى القداس "و إهدنا إلى ملكوتك لكى يتمجد ويتبارك و يرتفع إسمك العظيم القدوس" فالحياة الأبدية و ملكوت الله الذى يسكن فى قلوبنا بواسطة إتحادنا بالمسيح بعمل الروح القدس فى الكنيسة و أسرارها هو المجد الحقيقى الذى به يتمجد إبن الله فينا.
و لذلك فنحن يجب أن نحيا مدركين هذه العطية أننا مهما كانت خطايانا و ضعفاتنا إلا أنه بإيماننا بالمسيح الذى يبرر الفاجر نخلص بموته، و نمجده فينا و نجعله يحيا فى داخلنا. فحياته فى داخلنا هى فقط التى تستطيع أن تغيرنا و إنكشاف محبته أمام أعين قلوبنا هى فقط التى تستطيع أن تجذبنا كما قالت عروس النشيد (أنا و أنت) منادية العريس السماوى الحبيب "إجذبنى وراك فنجرى" - تقصد فأستطيع أن أجرى أنا و أنت يا رب، فالمسيح يجرى بسرعة مذهلة لن نكتسبها إلا لو إنجذبنا لها.  فسوف نستطيع أن نحب الجميع ونقبل الجميع و نتسامح و نغفر لمن أساءوا لنا فقط لو إنجذبنا بالمسيح..
فكل ما هو مطلوب أن نطلب و نصلى من أجل هذا، فيا ربنا الحبيب ها طلبة قلوبنا لك أن تجذبنا به بمحبتك العجيبة وأن تكون صلواتنا وأصوامنا و كل ما نقدمه لك هى ردنا لهذه المحبة كما يقول المزمور "بماذا أكافىء الرب على كل ما أعطاني؟" كأس الخلاص آخذ وبإسم الرب أدعو.. وما هى كأس الخلاص إلا محبتك يا رب التى تسرى فى دمائنا بالدم الإلهى المسفوك من أجل خلاصنا والذى نشربه لتحل فينا يا رب بالمحبة و لكى ما ندعو بإسمك يا رب بأعمالنا وأقوالنا و نمجد إسمك القدوس على الأرض. أعطنا يا رب أن نكون سامعين وعاملين ولنا هذه الحياة الحقيقية بك وغير منخدعين فى العالم و كل ما فيه بل نمجدك و نحيا لمدح مجدك يا رب إلى أبد الآبدين. آمين   

Friday, October 11, 2013 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

ابونا فيلوباتير جميل: كارثة الحدود .. ومذبحة كنيسة القديسين

ابونا فيلوباتير جميل: كارثة الحدود .. ومذبحة كنيسة القديسين
ابونا فيلوباتير جميل
كارثة الحدود ........ ومذبحة كنيسة القديسين
قفز الى ذهني وتذكرت كارثة مذبحة كنيسة القديسين بالإسكندرية وانا ارى ما روع المصريين جميعا من مذبحة لا إنسانية تحدث لجنودنا البواسل على الحدود المصرية !!!! ولعل البعض يتساءل ما الرابط الذي يمكن ان يكون بين المذبحتين ؟!!!
هنا وأقول واعترف باننا خدعنا في الماضي حينما وجهنا البعض لإلقاء التهمة على النظام السابق وتحديدا وزير داخليته حبيب العادلي هذ الاتهام
الذي دفعنا اليه شخصان مجهولان خرجا من سجنهما وقت فتح السجون المصرية وجميعنا الان يعلم من كان وراء فتح السجون !!!! ووجها أنظار الأقباط جميعا الى هذا الامر مما جعل بعض الأقباط وانا منهم نتسرع ونوجه اتهامنا لحبيب العادلي ولم يلتفت احد حول جدوى رفض المسئولين فتح هذا الملف وتوجيه الاتهام للعادلي ورجاله اقصد ما الذي يمنعهم من توجيه الاتهام له على طريقة هو ضائع ضائع ؟!!!
وجميعنا يتذكر ان عشية الثورة المصرية خرج علينا الرئيس السابق ووزير داخليته وكشفا ان وراء تنفيذ هذه العملية جيش الاسلام الفلسطيني والمؤكد ان صعود الاخوان المسلمين وتيار الاسلام السياسي كان وراء عدم فتح ملف الاتهام حتى الان والمؤكد انه لن يفتح الا بعد انتهاء هذه الفترة السوداء التي تعيشها مصر ويسقط حكم الاخوان وتنظيمهم الدولي !!!! وقتها فقط سنكتشف حقائق كثيرة منها أيضاً حقيقة الطرف الثالث الذي يتحدثون عنه كثيرا في مصر وأود ان افصح عن سر خطير لعل كثيرين لا يعلموه وهو امر عرضوه علينا اثناء تحقيقات ماسبيرو عرضوا علينا تسجيل فيديو لعدد كبير من المدنيين هجموا وقذفوا المتظاهرين بالحجارة وجنود الجيش أيضاً واستخدموا أسلحة بيضاء في هجومهم وتسجيل الفيديو هذا يحتفظ به العسكريون فقط لعله تم تسجيله بواسطة جهة سيادية بجودة عالية جداً تختلف عن كل الفيديوهات المتداولة !!!! ولكني لا ابرئ جنود الجيش وقائدهم حمدي بدين من المذبحة حيث الدهش وإطلاق النيران تم من خلال حمدي بدين وجنوده !!! اما عن هذا الطرف الثالث العفريت الذي كان يظهر في كل تظاهرة ليست للإسلاميين ويمتنع عن الهجوم مرة واحدة في مظاهرات التيار الاسلامي !!!!
أعود وأؤكد على ان جيش الاسلام الذي تطالب السلطات المصرية بالقبض على زعيمه المقرب جداً من منظمة حماس وزعيمها هنية وعلاقتهم القوية مع الاخوان المسلمين هم المسئولين عن مذبحة كنيسة القديسين ومذبحة ماسبيرو شاركا في إشعال فتيلها الاول واتقدم بإبلاغ كل المسئولين لعلهم يفتحون هذا الملف الخطير وقتها سيدركون من كان وراء الاحداث الطائفية التي هزت مصر في العامين الأخيرين فدماء جنودنا الغالية امتزجت بدماء المسيحيين والرب لن يترك هذه الدماء الذكية بلا حساب وكما كانت مذبحة كنيسة القديسين شرارة الثورة الاولى ووحدت الشعب المصري ليعلن كلمته القوية ويسقط هذا النظام الفاسد ستكون مذبحة جنودنا البواسل هي الفعل الذي أرادت عناية الله ان يوحد المصريين من جديد لإسقاط مسانديهم في الداخل الاخوان المسلمين برئيسهم محمد مرسي ومرشدهم محمد بديع لتكتمل الثورة المصرية بإسقاط الحكم المستبد بوجهه العسكري والديني ولتصبح مصر دولة مدنية حديثة !!!!
الملفات كلها في يد المخابرات العامة المصرية الان ويجب ان يتحرك الشعب المصري قبل فوات الاون وقبل ان يتم اخونة المخابرات هذا المخطط الذي بدا بموت مريب لرئيس المخابرات السابق عمر سليمان ثم قرار مريب بعزل رئيس المخابرات وتعيين غيره !!!! الامر جد خطير وهو في يد الشعب المصري الان اما ان يتحرك مدعوما بقوات جيشه الذي تعهد بانه سيساند الشعب ولن يقف ضده !!! اسقطوا الاخوان ومرشدهم وتنظيمهم الذي افتقد لكل معاني الوطنية وخان الثورة وخان الوطن كثيرا حينما كان اول فصيل يترك الميدان ويسعى لكرسي. الحكم دون أدنى مراعاة لدماء الشهداء وهكذا استحل عملاؤه في غزة دماء جنوده البواسل الصائمين في رمضان هؤلاء الاخوان خانوا الدم وعملاؤهم استحلوه !!!!

Saturday, August 18, 2012 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

القمص أثناسيوس جورج : العَذْرَاءُ مَريَمُ كُليَّةُ الطُهْرِ (رؤية آبائية)

القمص أثناسيوس جورج : العَذْرَاءُ مَريَمُ كُليَّةُ الطُهْرِ (رؤية آبائية)
 الكنيسة الأرثوذكسية لا تجعل من علم المريميات (Mariology) موضوعًا عقائديًا مستقلاً بذاته بل يظل متكاملاً مع مجموع التعليم المسيحي القائم على أساس اﻠ (Christology) متأثرًا كثيرًا بالتعليم عن الروح القدس (Pnevmatology) من خلال التدبير مرتبطًا بشدة بحقيقة التعليم عن الكنيسة (Ecclesiology).
لذلك نظرتنا إلى العذراء القديسة في كل شيء لا تتخذ كامل معناها إلا من خلال سر الخلاص والتجسد الإلهي، فتقليدنا الكنسي لا يعتبرها أبدًا موضوعًا مستقلاً وقائمًا بحدّ ذاته، بل يراها دائمًا من خلال دورها في تدبير الخلاص، وإن كان تقليدنا برُمّته يتضمن مدائح وتكريم وثيؤطوكيات لكنه في الوقت نفسه لم يحسبها موضوع بحث نظري خاص يُدرّس بحد ذاته، أو مسألة عقائدية مستقلة. فالآباء الأولون تكلموا عنها في سياق المناسبات والتفاسير والكتابات والليتورﭼيات من أجل ارتباطها بالخطة الإلهية للخلاص، بعد أن خدمت خلاص البشر وتم بواسطتها قصد الله القديم، وأجابت بإرادتها الحرة (هوذا أنا امَة الرب، ليكن لي كقولك) في تذكار البشارة المسمىَ في الليتورﭼية (رأس خلاصنا).
 قبلتْ غير المحوي في بطنها، ومن قِبَل ثمرتها أدرك الخلاصُ جنسنا، وأشرق لنا منها شمس البِر، قدّمته لنا محمولاً على ذراعيها، ولدته بإتحاد بغير افتراق، ولدته كالنبوة بغير زرع ولا فساد، وبقيت عذراء بعد الولادة وبتوليتها مصونة بأمر عجيب، فهي قُبّة وقدس أقداس، وتابوت مصفح بالذهب من كل ناحية، صارت أمًا لله، عمانوئيل ابن العلي، وقد ثبَّت مجمع أفسس (٤٣١م) مسكونيًا لقب "والدة الإله الثيؤطوكوس" هذه التسمية ذات الواقع اللامتناهي. فالكنيسة الأرثوذكسية نادرًا ما ترسمها وحدها بل جالسة عن يمين الملك حاملة دومًا ابنها الإلهي بين ساعديها ومتوَّجة كملكة، هي أعلى من الشاروبيم وأجَلّ من السيرافيم، لأن الآب تطلع من السماء ولم يجد من يشبهها، فأرسل وحيده أتى وتجسد منها، غير الدنسة العفيفة قبلت بإرادتها الحرة وهي نذيرة الهيكل أن يَفِد إليها الابن الوحيد، فصارت الشرط البشري المباشر والموضوعي للتجسد، والمكان الحي حيث سكن العلي في بطنها، ودُعيت سماء ثانية جسدانية، وصارت أيقونتها هي أيقونة التجسد، واسمها ولقبها صار يحوي سر التدبير الإلهي للخلاص، بإسهام إيمانها وطاعتها وطهارتها وفقرها ونذرها وتكريسها وإرادتها، وبواسطتها أصلحنا الله مرة أخرى من قِبَل صلاحه، فأخذ المسيح وجه إنسان، وارتبطت هي به ارتباطًا عضويًا، ارتباطًا فريدًا مع شخص كلمة الله الذي اتخذ جسدًا من جسدها، وأراد أن يكون ابنها بالمعنى الكامل للكلمة.
إنها العَجنة والسماء والأرض، والنسل الجديد، حواء الثانية أم كل حي، حَجْلة الرب المتسربلة بالشمس، مدينة الله التي قيل عنها أعمال مجيدة، لأنها أرفع وأمجد بغير قياس من كل الطغمات، وهي وحدها البرئية التي استحقت أن تكون الأم والعبدة، الأم الدائمة البتولية، الأم والعذراء، عظمت الرب فأزهرت وأوسقت ثمرًا، وابتهجت بالله مخلصها ففاح عنبرها بوحدانية لا يُنطق بها، ونضح الحبور عليها في الروح القدس فنادت في أرضنا وأينعت لنا ثمرة الروح، حبلت بالفرح وولدت بالفرح، وهي ينبوع الحياة الفائض الذي نبعت لنا منه نعمة اللاهوت، فصارت عنبرًا مختارًا ويمامة عقلية وسبب فرح وخلاص وعتق ونجاة وفخر وشفاء وكرازة وكرامة وثبات ورفعة وقوة كل من يتشفع بها. ففي رقادها أيضًا ما أهملت العالم وما تركته لأنها الشفيعة المؤتمنة التي تستر العالم بجناحيها وتحرسه بزنارها، وهي قوية في الحروب، ناظرة إلينا من المواضع العلوية، ترفع ألحاظها وتوصينا جميعًا (مهما قال لكم ابني تفعلوا) ونحن نقول لها (الفرح لكِ يا والدة الإله مريم أم يسوع المسيح).

Tuesday, August 07, 2012 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

القمص يوحنا نصيف يكتب: القديس القوي الأنبا موسى الأسود

القديس القوي الأنبا موسى الأسود

نحتفل هذا اليوم بعيد استشهاد القديس القوي الأنبا موسى الأسود.. هذا القديس صاحب السيرة العجيبة الذي تحوّل من حياة الشرّ إلى حياة القداسة.. الذي يقول عنه السنكسار: "تأمّلوا أيها الأحباء قوّة التوبة وما فعلَت؛ فقد نقلَت عبدًا كافرًا قاتلاً زانيًا سارقًا، وصيّرته أبًا ومعلِّمًا ومعزِّيًا وكاهنًا، وواضع قوانين للرهبان، ومذكورًا على المذابح".

القمص يوحنا نصيف يكتب: القديس القوي الأنبا موسى الأسود
اكسيوس اكسيوس اكسيوس بي جورى اثؤاب افا موسى

أودّ في هذا المقال أن أقدِّم بعض مقتطفات من أقواله وتعاليمه الروحيّة لأبنائه، وهي خبرات ثمينة جدًّا، حفظتها الكنيسة لفائدة كلّ الأجيال..!
+ لا يكن لك رجاءٌ في هذا العالم لئلا يضعف رجاؤك في الربِّ.
+ أبغض كلامَ العالم كي تبصرَ الله بقلبك.
+ داوم الصلاةَ كلَّ حينٍ ليستنيرَ قلبُك بالربِّ.
+ احفظ لسانَك ليسكن في قلبك خوفُ الله.
+ أعطِ المحتاجين بسرورٍ ورضى لئلا تخجل بين القديسين وتُحرَم من أمجادِهم.
+ أبغض شهوةَ البطنِ لئلا يحيط بك عماليق (الشيطان).
+ لا تحب الخمرَ لئلا يحرمك من رضى الربِّ.
+ أحبَّ المساكين لتخلُص بسببهم في أوانِ الشدةِ.
+ كن مداوماً لذِكر سير القديسين كي ما تأكلك غيرةُ أعمالِهم.
+ اذكر ملكوتَ السماوات لتتحرّك فيك شهوتُها.
+ فكِّر في نارِ جهنم لكي ما تمقت أعمالها.
+ إذا قُمتَ كلَّ يومٍ بالغداةِ، تذكَّر أنك سوف تعطي للهِ جوابًا عن سائرِ أعمالِك فلن تخطئ البتة، بل يسكن خوفُ الله فيك.
+ أعد نفسَك للقاءِ الربِّ فتعمل حسب مشيئتهِ. افحص نفسَك ها هنا واعرف ماذا يعوزك فتنجوَ من الشدةِ في ساعةِ الموتِ.
+ لا تثق بنفسِك بل قل: «الرحمةُ والمعونة هما من الله».
+ من تعوَّد الكلامَ بالكنيسةِ فقد دلَّ بذلك على عدمِ وجودِ خوف الله فيه.
+ أهمُ أسلحةِ الفضائل هي إتعاب الجسد (الجهاد) بمعرفةٍ، أمّا الكسل والتواني فإنّه يولِّد المحاربات.
+ من يهتم بضبطِ لسانهِ يَدُلُّ على أنه محبٌ للفضيلةِ. وعدم ضبط اللسان يدلُّ على أن داخلَ صاحبهِ خالٍ من أيِّ عملٍ صالح.
+ قساوة القلبِ تولِّد الغيظَ، والوداعة تولِّد الرحمة.
+ النومُ الكثير يولِّد الخيالات الكثيرة والسهرُ بمعرفةٍ يُزهر العقلَ ويثمره. النومُ الكثير يجعلُ الذهنَ كثيفًا مُظلمًا، والسهرُ بمقدارٍ يجعله لطيفًا نيّرًا. من ينامُ بمعرفةٍ فهو أفضل ممن يسهر في الكلامِ الباطل.
+ إذا تقبل الإنسانُ الزجرَ والتوبيخَ فإن ذلك يولِّد له التواضع، أما تمجيدُ الناس فيولِّد البذخ وتعاظم الفكر. حبُّ الإطراءِ من شأنهِ أن يطردَ المعرفةَ.
+ ضبطُ شهوة البطن يقلِّل من تأثيرات الشهوات. شهوةُ الأطعمةِ توقظ الغرائزَ والانفعالات والامتناع عنها يُقمعها.
+ السكوتُ بمعرفةٍ يهذِّب الفكرَ وكثرةُ الكلامِ تولِّد الضجرَ وعدم الاتزان.
+ قهرُ الشهوةِ يدلُّ على تمامِ الفضيلة والانهزام لها يدلُّ على نقصِ المعرفة.
+ ملازمةُ خوفِ اللهِ يحفظُ النفسَ من المحارباتِ، وحديثُ أهلِ العالم والاختلاط بهم يُظلمُ النفسَ ويُنسيها التأملَ.
+ محبةُ المقتنياتِ تزعجُ العقلَ، والزهدُ فيها يمنحه استنارةً.
+ صيانةُ الإنسانِ أن يقرَّ بأفكارهِ ومن يكتمها يثيرُها عليه. أما الذي يقرّ بها فقد طرحها عنه وتخلّص منها.
+ كمثلِ بيتٍ لا بابَ له ولا أقفال يدخلُ إليه كلُّ من يقصده، كذلك الإنسان الذي لا يضبط لسانَه.
+ على مثالِ الصدأ الذي يأكل الحديدَ كذلك يكون مديحُ الناسِ الذي يُفسد القلبَ إذا مال إليه.
+ كما يفعل السوسُ في الخشبِ، كذلك تفعل الرذيلةُ في النفسِ.
+ تواضع القلب يتقدّم الفضائلَ كلَّها وشهوةُ البطنِ أساسُ كلِّ الأوجاع.
+ الكبرياءُ هي أساسُ الشرورِ كلِّها والمحبّةُ هي مصدرُ كلِّ صلاحٍ.
+ أشرُّ الرذائلِ كلِّها هي أن يزكِّي الإنسانُ نفسَه بنفسِه.
+ مَن ينكر ذاتَه يسلك في سلامٍ.
+ الذي يعتقد في نفسِه أنه بلا عيبٍ فقد حوى في ذاتِه سائرَ العيوب.
+ الذي يتهاون بعفةِ جسدِه يخجلُ في صلاتهِ.
+ محبةُ التعبِ عونٌ عظيمٌ وأصلُ الهلاكِ هو الكسل.
+ احفظ عينيك لئلا يمتلئ قلبُك أشباحًا خفيّة. من ينظر إلى امرأةٍ بلذةٍ فقد أكمل الفسقَ بها.
+ من يتذكّر خطاياه ويقرُّ بها لا يخطئُ كثيرًا. أمّا الذي لا يتذكّر خطاياه فلا يقرُّ بها فإنّه يَهلكُ بها.
+ الذي يُقرُّ بضعفهِ موبِّخاً ذاتَه أمام الله فقد اهتم بتنقيةِ طريقِهِ من الخطيةِ. أما الذي يؤجل ويقول: «دع ذلك لوقتهِ»، فإنه يصبح مأوى لكلِّ خبثٍ ومكرٍ.
+ لا تكُن قاسي القلب على أخيك فإننا جميعنا قد تغلِبنا الأفكارُ الشريرةُ.
+ إذا سكنتَ مع إخوةٍ فلا تأمرهم بعملٍ ما، بل اتعَب معهم لئلا يضيع أجرُك.
+ إذا حَسُنَ لك الزنى فاقتله بالتواضع، والجأ بنفسك إلى الله فتستريح.
+ إن حورِبتَ بجمالِ جسدٍ فتذكَّر نتانته بعد الموتِ فإنك تستريح.
+ كلَّ إنسانٍ يأكلُ ويشربُ بلا ضابطٍ ويحبُّ أباطيلَ هذا العالم فإنه لا يستطيع أن ينالَ شيئًا من الصلاحِ بل ولن يدركه، لكنه يخدع نفسَه.
+ اطلب خوفَ الله بكلِّ قوتِك فإنه يُزيلُ كلَّ الخطايا ويطردُ جميعَ الرذائلِ.
+ لا تحب الراحةَ ما دمتَ في هذه الدنيا.
+ لا تأمَن للجسدِ إذا رأيت نفسَك مستريحًا من المحاربات في أي وقتٍ من الأوقات، لأنه من شأن الأوجاعِ أن تثورَ فجأة بخداعٍ.. لذلك يحذِّرُنا ربنا قائلاً: «اسهروا».
+ هذه الأربعة يجب اقتناؤها: الرحمةُ، غلبةُ الغضبِ، طولُ الروحِ، التحفظ من النسيانِ.
+ العقلُ يحتاجُ في كلِّ ساعةٍ إلى هذه الفضائل الأربعة: الصلاةُ الدائمة بسجودٍ قلبي، محاربةُ الأفكارِ، أن تعتبرَ ذاتَك خاطئًا، وأن لا تدِن أحدًا.
+ هذه الفضائل الأربعة هي عونُ الشاب: الهذيذُ في كلِّ ساعةٍ في وصايا الله، ومداومةُ السهر، والنشاطُ في الصلاة، والتحلِّي بالتواضُع دائمًا.
+ هذه الأربعة تُقتَنَى بصعوبةٍ: البكاء، تأمُّل الإنسان في خطاياه، جَعل الموت بين عينيه، أن يقول في كل أمرٍ: أخطأتُ، اغفر لي.
+ أيها الحبيب: ما دامت لك فرصةٌ للتوبةِ فارجع وتقدّم إلى المسيح بتوبةٍ خالصة، سارع قبل أن يُغلَق البابُ فتبكي بكاءً مُرًّا.. أسرع واعزِم على التوبةِ، فإن المسيح إلهنا يريدُ خلاصَ جميعِ الناسِ وإتيانِهم إلى معرفةِ الحقِّ، وهو ينتظرك وسوف يَقبلك. له المجد إلى الأبد، آمين.
بركة صلاة القديس التائب الأنبا موسى الأسود تكون معنا، آمين.
القمص يوحنا نصيف
fryohanna@hotmail.com

Sunday, July 01, 2012 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

أبينا كاراس المحرقي: لا تخافوا...... فالقبور تتهلل باستقبال المؤمنين


أبينا كاراس المحرقي: لا تخافوا...... فالقبور تتهلل باستقبال المؤمنين
أيتها القبور

أنتِ التربة الخصبة التي عليها تُـلقى بذور الإنسان فتنطلق براعم الأبدية، البراعم الخضرة، العطرة، النقية، عند أعتابك ينتهى الزمن، وعلى أبوابك يصحو الفجر ذو العينين المنيرتين والأصابع الوردية

أنتِ باب الأبدية، بداية الطريق إلى عالم النور والحق والحرية، على ترابك تسكن الآلام، وتكف الجراح عن الأنين، ويخرس الشك، وبين يديك يموت الضلال، وتسود الألفة بين الإنسان وسائر المخلوقات

نظرت بين جدرانك فلم أرَ فقيراً، بل رأيت المساواة تسود بين البشر، ولم أرَ طبيباً لأنَّ المرض لن يدخل إليك، أو كاهناً لأنَّ الضمير أصبح الكاهن الأعظم، ولم أرَ محامياً لأنَّ طبيعة الحياة ألزمت الإنسان على عدم فعل الشر

أيتها القبور

يا عيون الأبدية، يا كتاب التاريخ الحقيقيّ، الذي لا يمسّه الزور من قريب أو بعيد، يا سطور البداية والنهاية، يا أغرب لوحة، نصفها ظلام ونصفها نور، ألوانها مادية ونورانية، وملامحها زمنية وسماوية

أيتها القبور أسألك

هل رأيتِ أمير النور وهو يشق حجارتك الصماء؟ أرأيت الفارس السماويّ الذي امتطى الزمن وهو يشعل النور في الظلام، أرأيتِ شمس البر وهو يغسل جدرانك بأشعته الإلهية، ويسكب على ترابك دمه وعرقه وينفخ في جدرانك أنفاسه الأزلية؟! قولي لنا بحق ماذا رأيتِ وماذا سمعت؟

أبينا الراهب القمص كاراس المحرقي

Tuesday, June 26, 2012 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

القمص كاراس المحرقي: تعالوا نهاجر لأجمل وطن

يقول رب المجد يسوع: " أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَاناً ً" (يو2:14)، فما هو هذا المكان؟ وما هى سماته؟ إنَّه السماء المسكن الذي أعدّه الله لسُكنى قدّيسيه، ليستريحوا من أتعابهم، ويتنعموا بعد حياة قد أثقلها المرض وأضناها التعب.. إذن فالموت وإن كان نهاية إلاَّ أنَّه في نفس الوقت بداية!

إننا على الأرض نأكل من شجرة امتزجت ثمارها بمرارة السقوط، أمَّا في السماء فسنأكل من المن المُخفى وشجرة الحياة التي في وسط فردوس الله (رؤ7:2).

قبل السقوط كان آدم يحيا فرحاً، فما أن سقط حتى ملأ الخوف قلبه، لكنَّ القديس يوحنَّا يقول: " وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ في مَا بَعْدُ " (رؤ1:21)، فما هو المقصود بالبحر؟ أعتقد أنَّ الخوف والاضطراب والقلق.. لن يكون لهم مكان بعد، وكيف نخاف ونحن بين أحضان أبينا نبع الحُب ومصدر السلام؟! كما أننا لن نخجل بسبب عرينا لأننا سنرتدي ثياب الطهارة والبر والتقوى..

لا نُنكر أننا نحيا على أرض الألم، وإبليس خصمنا " كَأَسَدٍ زَائِرٍ يَجُولُ مُلْتَمِساً مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ " (1بط8:5)، لكننا في السماء لن نُجرَّب بعد، ولن يغوينا الشيطان مرّة ثانية، لأنَّه لن يقدر أن يدخل السماء.

لو قلنا إنَّ السماء بيت فهى أجمل بيت في الوجود، لأنَّها بيت الله، ولو قلنا أنَّها مدينة فهى واسعة لكي تسع كل المؤمنين، وجميلة حيث لا نستطيع وصفها.

على الأرض نرى أمام أعيننا الأرض وقد تلوّثت بالقاذورات، وما أكثر الأماكن التي نجستها الخطية.. والهواء هو الآخر تدنّس بدخان الحقد والغيرة.. أمَّا في السماء فسيكون كل شيء طاهراً، نظيفاً، جميلاً..

لقد لَعَنَ الله الأرض بسبب خطية آدم (تك17:3)، ثم لعن قايين بعدما قتل أخاه هابيل (تك10:4)، لكن ما يُعزينا هو أن السماء لن يكون فيها لعنة (رؤ3:22).

على صفحات الجرائد نقرأ عن أُلوف البشر، الذين يئنون من الفقر ويصرخون من الحرمان لكنّهم في السماء لن يجوعوا أو يعطشوا، ولن تقع عليهم الشمس ولا شيء من الحر" لأَنَّ الْحَمَلَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ " (رؤ16:7،17).

كما أنَّ الله سوف يمسح " كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ " (رؤ17:7)، كتعبير عن العزاء الذي سينالونه عوضاً عن آلامهم المريرة، التي ذاقوها وهم على الأرض، وكيف يتألمون ثانية والسماء لا يكون فيها " حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ " (رؤ21: 4).

إذن فالصراخ من الاضطهاد، والوجع من المرض.. كلها آلام لن يكون لها مكان في حياتنا، لأنَّ السماء لن يكون فيها مال لنحزن على فقدانه، والأشرار الذين يُعذّبوننا لن يدخلوا هذا المكان الطاهر، أمَّا الأمراض فلن تُصيبنا لأننا سنقوم بأجساد روحانية مُمجدة، غير قابلة للمرض أو التعب أو حتى الموت مرّة ثانية...

إننا على الأرض كثيراً ما نشكو من الظلام المُخيف، ظلام الليل، المرض، الفشل... ولكن هل فكرت مرّة في مدينة مضيئة على الدوام؟ لا أظن أنَّ السماء في حاجة إلى شمس أو قمر أو نجوم... لماذا؟ لأنَّ الرب سينيرها (رؤ5:22)، وما نور السماء الذي سيملأها إلاَّ انعكاساً لنور مجد الله الساكن فيها.

قد يأتي الليل على الأرض محفوفاً بالظلام، ومع الليل تأتي الأخطار.. لكن في السماء لن يكون شر، ولن نسمع عن جريمة قتل أو سرقة.. ومن أين تأتي هذه الأوبئة البشرية والسماء لن يدخلها قاتل أو لص أو زاني؟

كم مِن مرّة بكيت حزناً على موت قريب أو صديق؟ ولكن هل فكرت مرّة أنَّك في السماء سوف ترى الملائكة والقديسين الذين لم ترهم؟ فكم ستكون فرحتنا عندما نحيا معهم ونراهم! وماذا عن رؤية الله؟!!

فلا تحزنوا على كل ما يُصيبكم من تجارب، فعمَّا قريب سينكشح ظلام الألم، فإذا افتقدكم الألم بوجهه القاسيّ، فلا تستقبلوه بـ " لا " بل بـ " نعم "، لأنَّه سيأتي يوم تعيشون في مجد دائم، وعيد لن تنقطع أفراحه، حينئذ لن يكون ظلام بل أنوار وأفراح على الدوام..
أبينا الراهب القمص كاراس المحرقي

Tuesday, June 26, 2012 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

اكتشاف آبائى حديث .. للقمص أثناسيوس جورج

اكتشاف آبائى حديث .. للقمص أثناسيوس جورج
القمص أثناسيوس فهمي 
اكتِشَافٌ آبَائِيٌ حَدِيثٌ (عظات أوريجين السكندري)
تم اكتشاف 29 عظة غير منشورة في مكتبة ميونخ للعلامة أوريجينوس السكندري (القرن الثالث)، وذلك بواسطة خبراء وعلماء لغويين ضمن معاجم لاتينية... ويعد هذا الكشف الآبائي إشارة لمجد مدرسة الأسكندرية اللاهوتية. كتيار فكري روحي ورعوي في قبول وفهم الإعلان المسيحي؛ ومصالحة الإيمان بالمعرفة (المسيحية مع الفلسفة)، وفهم معرفة الله في العلاقة به والعِشرة معه؛ وإعلان محبة وصلاح وخلاص الله من أجل تعليم العائلة البشرية بأجمعها.
ويأتي هذا الاكتشاف الآبائي الثمين كإستمرار لرسالة آباء الكنيسة بإعتبارها تقليدًا ثمينًا على مدار الأجيال؛ تتجدد روحها وفكرها وحياتها لمعالجة جروح العالم وسقطاته واحتياجاته، فمنذ قرون والعلماء يفتشون وينقبون عن هذا التراث المسيحي في كل بقاع الأرض، ويبحثون في الكتابات والمخطوطات والأيقونات والآثار والتاريخ؛ محاولين أن يضعوا أياديهم على هذه الكنوز: يستجلونها ويستوضحونها لمعرفة معالمها وفض ختومها؛ من حيث سلامتها وقِدمها ثم تقنينها وقبولها.
صاحب هذه الوثائق المكتشفة هو أوريجين السكندري عميد مدرسة الأسكندرية اللاهوتية؛ والرائد للاهوت المسيحي في الكنيسة؛ الذي تقاطر عليه تلاميذ كُثُر من أنحاء كثيرة؛ وأنجز أعمالاً أدبية وشروحات كتابية جبارة؛ حتى أُعتُبر هو أبو اللاهوت المنهجي؛ بعد أن بلور المسيحية في شكل منهج فلسفي مبدئي... شابه أحيانًا الإخفاق والقصور... لكن وإن كان لكل عالم كبوة فلا أحد يستطيع أن ينكر نبوغه العقلي النسكي؛ وغزارته الدراسية والتفسيرية... مما جعله شخصية مثيرة للجدل والأحكام ما بين مؤيد ومعارض، فكما سُمّي أبو اللاهوت المنهجي؛ سُمّي أيضًا بأبي الهرطقة.
ويؤكد دور مدرسة الأسكندرية اللاهوتي على أن الحنطة كانت تنمو وتثمر في وجود الزوان أيضًا... كما في كل كنيسة؛ في أية بقعة من بقاع الأرض؛ ولكن كنيسة الأسكندرية كانت في الوقت نفسه قادرة أن تستقطب كل الاتجاهات لتنمو وتتطور بها حتى لا تتخلف عن التيار الكنسي الجامع لكل الكنائس، وهذه القدرة على الامتصاص والتعديل والتمسك بالحسن هو الخط البارز في تاريخها؛ ويكفيها أن مدرستها الشهيرة هذه نافست المؤسسات الثقافية المعاصرة لها في ذلك الزمان؛ كمعهد لاهوتي مرموق تُدرس فيه العلوم الإنسانية والكونية والرياضيات والفلسفات واللغويات واللسانيات... على أرضية صلبة تضمن أصالة المضمون التعليمي اللاهوتي الذي صار جديرًا وبديلاً لحركة فلسفية ضمن حلقات التاريخ الإنساني؛ قادها مشاهير العلماء: بنتينوس واكليمنضس وأوريجين وديديموس الضرير.
اتسمت المدرسة اللاهوتية السكندرية بالمقدرة والغيرة نحو الإلهيات وسفارة إنجيل المسيح؛ وتفسير كنوز التعليم الحقيقي المبارك؛ في خصب فكري وعبقرية... ويعتبر أوريجين صاحب الوثائق المكتشفة هذه من أكبر المفكرين كأصالة وموسوعية في العالم قاطبة؛ منذ نشأة الكنيسة وحتى الآن. فقد كتب آلاف المجلدات والمقالات؛ وخصص له مجموعة من الكتبة المخترلين Stenographers يتناوبوا عليه كي يُملي عليهم ما تجود به قريحته بخط جميل  Calligraphers ... وهو بحق مؤسس علم ضبط نصوص الكتاب المقدس Textual ؛ وهو الذي وضع الهيكسابيلا ذات الأعمدة الستة للشروحات النصية وأصول الكلمة؛ الغنية بالتعليم اللاهوتي والنفاذ للأعماق الروحية والباطنية.
عُرف العلامة أوريجينوس بمخاطبته للقارئ كمواطن عالمي Cosmopolitan حيث يُظهر تاريخ البشرية أمامه وهو سائر نحو إهتدائه إلى الله والشريعة الإلهية... ووضع أول محاولات لتبويب التعليم اللاهوتي المسيحي وتركيبه منهجيًا في مُجمَّع لاهوتي Theologica Summa. وهو أول من نحت تعبيرات لاهوتية أُتُخذت معايير اصطلاحية معمول بها في العلوم الكنسية... وعلى صعيد آخر فقد ضم جموعًا غفيرة من الهراطقة والفلاسفة؛ وتتلمذ على يديه كثيرون صاروا من الشهداء... حتى اشتدت ضده عداوة غير المؤمنين وكانوا يطاردونه بفرق كاملة من الجنود تحاصر بيته؛ لكنه كان يتنقل محفوظًا من العناية الإلهية.
تسببت المجادلات الأوريجينية Origenistic Conversies ؛ بين من تصدوا له ومن ناصروه  إلى ضياع معظم مؤلفاته... ولعل الأبحاث الحديثة والتطور التكنولوجي العالمي يكشف الغموض وينفض الغبار عن كتابات هذا المعلم العريق التي تمثل إرثًا حضاريًا كبيرًا لكل من يصيغون حياتهم على مبادئ الإنجيل.

Sunday, June 17, 2012 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

القمص أثناسيوس جورج: عَوْنُ الكَنَائِسِ المُتألمَةِ


صار المسيحيون في دول العالم الثالث ضحية سهلة للظلاميين وللحكومات معًا؛ لأنهم لا يشكلون خطرًا في ردات فعلهم... الأمر الذي جعل الكثير من الحكومات تتعامل معهم ككباش فداء للفوضى الحادثة في المنطقة... كذلك يُنظر لهم كضحايا للانحطاط القيمي والتخلف والفساد والجهل المجتمعي السائد في هذه البقعة من العالم... وقد ساهم في صنع هذا الواقع أن هؤلاء المواطنين ليست لهم أطماع انقلابية ولا أجندات سياسية؛ إضافة إلى أنهم مسالمون ودعاء بحسب عقيدتهم وتكوينهم؛ ومن ثم فلن يكون من ورائهم أي تخريب أو حرائق أو مؤمرات... فيتم إستباحتهم مرتين؛ مرة بأيادي الظلاميين ومرة أخرى بصمت وضعف وتخاذل الحكومات التي صارت أسيرة كسيرة أمام هذه الموجة الهمجية ذات الطابع الإقليمي؛ والتي تعمل عبر التنظيمات والأموال والعقول الملوثة بفيروس الكراهية ورفض الآخر والاستحلال.

عند كل حراك وتغيرات وإنتفاضات يُقحم المسيحيين كي يكونوا مادة ملتبسة؛ بينما هم أصحاب حضور مبكر على هذه الأرض في التاريخ؛ ولهم وجودهم الوطني والاجتماعي والتراثي؛ لكن الترسبات والموروثات المتشددة تتعامل بعقم وجاهلية مع المواطنين المسيحيين بسبب ديانتهم؛ وبسبب رفض وكره الآخر؛ بينما هؤلاء ليسوا كتلة واحدة مُصمتة في توجهاتهم وتطلعاتهم. ومسيرتهم ليست في اتجاه أحادي؛ لأنهم موزعون على أطياف سياسية وفكرية واجتماعية عديدة... حتى وإن اشتركوا في هم أو هموم، لكنهم يجزعون جميعهم من النظرة الطائفية العنصرية لهم؛ وهي على كل الأحوال نظرة ممجوجة ومتخلفة... يُراد بها توظيف إذكاء الانقسام الديني والمتاجرة بالإصطفاف لحساب تيارات دموية فاسدة؛ لها أطماعها السياسية ولها تبعياتها وتمويلها المعروف.

ولأن التغيير هو سنة الحياة؛ لذلك على المسيحيين في الشرق أن يدفعوا نفقة حضورهم وأن يتواجدوا ويشاركوا ضمن مكونات الوطن مندمجين بالرغم من أعمال الأفاعي التي تسمم الأجواء ضدهم؛ من أجل تهميشهم وتغريبهم وإقتلاعهم من جذورهم، واعين أنهم أصليون أصلاء في هذا الشرق. وبإيمانهم وصبرهم وثقتهم في الوعود الإلهية لن تقوى عليهم بوابات الجحيم مجتمعة. وقد بات عليهم أن يدفعوا ضريبة باهظة من أجل البقاء والعيش والاستمرار مع فئات عدمية وظلامية لا تؤمن بإحترام الإنسان وخليقة الله ولا تقتنع بحقوق الناس وحريتهم وقناعتهم... فئات لا تنجز إلا التمييز والتناحر والقتال والشجار والتلاسن والافتراءات والتدمير؛ والواقع على الأرض يشهد بتفجيرات الكنائس في نيجيريا وكينيا ومصر والعراق وسوريا؛ ويشهد بعمليات السطو المسلح والنهب الموجه ناحية كل ما هو مسيحي.

فبينما العالم يتقدم ويتحضر نجد عالمًا آخر موازيًا يتراجع في ردة حضارية نحو اصطلاحات (الفتوحات / الذمة / الجزية / الحرابة)... متجاهلين أن هذه جميعها لن تحدث ولن تكون؛ لأن العالم الآن قد اكتسحته العولمة وصارت كل هذه القبائح قرينة على أصحابها؛ وأن هناك منظومة عالمية تحدد الحقوق والواجبات؛ ليس فقط للبشر بل ولبقية الكائنات، وأن ما يعزينا ويثبت قلوبنا أن مصيرنا ووجودنا هو أولاً وأخيرًا في يد القدير. فمن ذا الذي قال فكان والرب لم يأمر... وفيما نعمل ونتواجد ونشهد لحضورنا نتأكد أن حياتنا وقيامنا لن يتوقفا على نوازع وطباع وأمزجة الفاتحين الجدد؛ لأن مواطنتنا ليست منحة أو هدية أو تسامحًا من أحد؛ لكنها حق أصيل ومشروع لمن له.

ولعل أثارنا المسيحية في المنطقة شاهد على صراع الحياة والبقاء قبالة آلة التدمير والإلغاء... فالأرض كلها قد تخضبت بالدماء العطرة؛ والحجارة تتكلم إذا سكت البشر؛ وتنطق عن القِدم والتجذر والهوية التاريخية وسط دائرة طمس الحضور المسيحي. مهما كانت المغالطة الكاذبة في أعداد المسيحيين؛ ومهما أُغلقت الكنائس وامتنع بناؤها أو تم هدم وحرق المبني منها... فالاعتداءات وهدر قضايا المسيحيين والأحكام الظالمة التعسفية ضدهم وسلب ممتلكاتهم وفتاوى إزهاق أرواحهم وقتلهم بدم بارد على اعتبار أن دماءهم لا تساوي إلا دماء دجاجة؛ عند أصحاب ذهنية الكراهية البغيضة... لن تنتهي المسيحية أمام محاولات فبركة الدساتير أو أحداث الخطف والأسلمة الجبرية أو أمام أعمال الإلهاء والازدراء والتهميش الطويلة والبطيئة المدى... هذه جميعها لن تلغي الملمح المسيحي ولن تُنهي على المسيحية لأن التاريخ يؤكد أن المراوغة والمظالم والدماء هي علامات الانحطاط والجهل التي تُوسم بها الأمم المتخلفة عن ركب الحضارة وقطار الحداثة.

إن كانت الأجواء تزداد من حولنا خنقًا وتكثر لنا أعمال الإفتراس وسط صم الآذان وغلق العيون من طرف الحكومات التي أطلقت هذا العفريت الأصولي؛ ولم تعد قادرة على القيام بدورها الوطني المحايد، فلنرجع إلى تاريخنا لنستلهم منه الدروس الكثيرة؛ وكيف أن مسيرة حياتنا محاطة بعناية علوية؛ تلك التي ستكمل عون الكنائس والشعوب المتألمة وسط كل هذا الخضم المسعور ضدهم.
القمص أثناسيوس فهمي جورج

Wednesday, June 13, 2012 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

الراهب بنيامين المحرقي: أدلة منطقية لصلب وموت وقيامة السيد المسيح


أدلة منطقية لصلب وموت وقيامة السيد المسيح


إعداد  الراهب القس بنيامين المحرقى


أدلة منطقية لصلب وموت وقيامة السيد المسيح


القيامة هي رجاؤنا، فكلما نظرنا القبر الفارغ كان شاهداً ومؤكداً على حقيقة القيامة، يبعث في داخلنا الأمل من جديد وتسري في عروقنا قوة نستمدها من فاعلية الأسرار فينا التي من خلالها نحصل على استحقاقات دم المصلوب ونغلب الموت ولا يعود له سطان علينا بل كما يقول سفر الرؤيا "مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هَؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً لِلَّهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ" (رؤ20 :6)


القيامة هي ركيزة المسيحية، فكما يقول معلمنا القديس بولس الرسول: "وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ" (1كو15 :14)، لذا فالشيطان يحاول بكل الطرق أن يشتت أذهاننا من ناحيتها غير تاركاً لنا الفرصة لكي نتمتع بها، إلاَّ أن حقيقة صلب المسيح وموته وقيامته حقيقة مثبتة عقلياً ، وإليك بعضاً من الأدلة على ذلك




1- حادثة الصلب والموت والقيامة مسبوقة بالنبوءات التي تحققت بحرفيتها في شخص السيد المسيح. منها:


† "لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ" (مز22: 16،17)


† "فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ الَّذِي طَعَنُوهُ وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ" (زك12 :10)


† "وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ" (إش53 :123)


† "فِي يَدِكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي. فَدَيْتَنِي يَا رَبُّ إِلَهَ الْحَقِّ" (مز31 :5)


† "وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ" (إش53 :9)


† "يَا رَبُّ أَصْعَدْتَ مِنَ الْهَاوِيَةِ نَفْسِي. أَحْيَيْتَنِي مِنْ بَيْنِ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ" (مز30 :3)


† "أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَارْحَمْنِي وأَقِمْنِي فَأُجَازِيَهُمْ" (مز41 :10)


† "يُحْيِينَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ. فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُقِيمُنَا فَنَحْيَا أَمَامَهُ" (هو6 :2)


كذلك شهادة المسيح نفسه قبل الصلب:


† بعد التجلي: "أَوْصَاهُمْ يَسُوعُ قَائِلاً: لاَ تُعْلِمُوا أَحَداً بِمَا رَأَيْتُمْ حَتَّى يَقُومَ ابْنُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَمْوَاتِ" (مت17 :9)


† بعد شهادة معلمنا القديس بطرس الرسول للسيد المسيح قائلاً: "أنت هو المسيح ابن الله الحي" (مت16 :16)، "مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ" (مت16 :21)


† في سير السيد المسيح مع تلاميذه في الجليل: "وَفِيمَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْجَلِيلِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ. فَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». فَحَزِنُوا جِدّاً" (مت17 :22، 23)


† في صعود السيد المسيح الأخير لأورشليم، قال لتلاميذه: "هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ" (مت20 :18، 19)


† في حديثه عن هيكل جسده: "أَجَابَ يَسُوعُ: انْقُضُوا هَذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ" (يو2 :19)


† في حديثه عن نفسه أنه الراعي الصالح: "لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضاً. هَذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي" (يو10 :18)


† قبل إقامة لعازر من الموت بعد أربعة أيام، يقول لمرثا: "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو11 :25)


† في الطريق للصليب قال لتلاميذه: "وَلَكِنْ بَعْدَ قِيَامِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ" (مت26 :32)


2- قضية موت السيد المسيح على الصليب، قضية مُثبتة بالوثائق التاريخيّة الممثلة في نصوص المحاكمة والحوار الذي دار ما بين السيد المسيح وبيلاطس الحاكم الرومانيّ، وكذلك نصوص الحوار الذي دار بين السيد المسيح ورؤساء اليهود في مجلس السَّنهدريم. فقد تمت محاكمة السيد المسيح في أماكن متعددة وهي مجمع السنهدريم، أمام هيرودس، ثم بيلاطس ثم عاد مرة ثانية إلى هيرودس، ولدينا الوثائق التي تثبت ذلك، فمحاكمة السيد المسيح استغرقت ليلة بكاملها وشطراً من النهار التالي. وكانت تلك في محضر رؤساء اليهود، ومجلس السنهدريم وهو أعلى سلطة دينية في زمن المسيح، ثم تلك التلة الرهيبة المعروفة في التاريخ بـ "تلة الجلجثة"،


وقد تناول الباحث البريطاني فرانك موريسون في كتابه: "من دحرج الحجر؟" قصة صلب المسيح وقيامته بعقلية القانونيّ الذي استهدف أن يدحض مزاعم المسيحية، ولكن دراسته أسفرت عن نتائج لم يكن موريسون نفسه يتوقعها. فبدلاً من أن يكون الكتاب تفنيداً لأسطورة الصلب كما كان يعتقد، جاء البحث ليكون وثيقة إثبات صارخة في وجه الرافضين الساخرين.


3- أقوال شهود العيان، وأسماؤهم، مع أسماء الذين حضروا المحاكمة، وتفاصيل الأحداث التي وقعت قبل عملية الصلب، وفي أثنائها والوقائع التي أعقبتها، وكلها مؤيدة بالشواهد التي لا تدع مجالاً للشك، حيث يُوكد Werner Keller في كتابه "The Bible As History" إلى "أن تفاصيل المحاكمة وصدور الحكم والصلب (الواردة) في الأناجيل الأربعة قد تفحَّصها عدد من الباحثين بدقة علمية فتم التأكد من مصداقية وقائعها تاريخياً بكل ملابساتها. كما أن شهود الاتهام الرئيسيين ضد يسوع قد تعرّضوا للتحقيق بصورة غير مباشرة. كذلك فإن المكان الذي صدر منه الحكم قد كشفت عنه الحفريات الأثرية. إن الأحداث المختلفة في سياق المحاكمة يمكن التحقُّق منها من المصادر والبحوث الحديثة".


4- شهادة المؤرخين: جاء في نسخة التلمود التي نشرت في أمستردام عام 1943(الهجدا)، صفحة 42 ما يلي: "لقد صُلب يسوع قبل الفصح بيوم واحد. وقبل تنفيذ الحكم فيه، ولمدة أربعين يوماً خرج مناد ينادي: إن (يسوع) سيُقتل لأنه مارس السحر وأغرى إسرائيل على الإرتداد، فعلى من يشاء الدفاع عنه لمصلحته والاستعطاف من أجله أن يتقدم. وإذ لم يتقدم (أحد) للدفاع من أجله في مساء (ليلة) الفصح. وهل يجرؤ أحد عن الدفاع عنه؟ ألم يكن مفسداً؟ وقد قيل في الأنبياء إن شخصاً مثل هذا: "لا تَسْمَعْ لَهُ وَلا تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ وَلا تَرِقَّ لَهُ وَلا تَسْتُرْهُ، بَلْ قَتْلاً تَقْتُلُهُ " (تثنية 13: 8 و9)[1]، فهذه شهادة من اليهو أنفسهم تثبت حقيقة موته.


يوسيفوس المؤرخ اليهوديّ يقول "وفي نحو ذلك الوقت عاش رجل حكيم اسمه يسوع، إن كان يحق أن تدعوه إنساناً لأنه عمل معجزات عظيمة، كان معلماً مقتدراً، تلقى الناس تعاليمه بفرح، فجذب إليه الكثيرين من اليهود واليونانيين، هذا الرجل كان المسيح. حكم عليه بيلاطس بالصلب بناء على اتهام الرجل الكبير فينا (يقصد رئيس الكهنة)، أما الذين أحبوه منذ البدء فلم يتركوه لأنه ظهر لهم حياً في اليوم الثالث، ولقد سبق أن تحدث عنه الأنبياء والقديسون بهذه الأمور، وبآلاف الأشياء العجيبة وحتى اليوم ولا يزال يوجد اتباعه المسيحيون"


5- قام المسيح وانسحب من الأكفان، وترك الأكفان فارغة، فقد كانت الأكفان على شكل قالب يحيط بجسد السيد المسيح، كان قد كفنه بها يوسف ونيقوديموس مع صب كميات من الأطياب، أما الرأس فكان يوضع عليه منديل منفصل عن الأكفان، فعندما قام المسيح أنسحب من داخل الأكفان فترك الأكفان فارغة[2].


يقول القديس يوحنا البشير "فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ. وَكَانَ الاِثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعاً. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ. وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَلَكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ.ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعاً مَعَ الأَكْفَانِ بَلْ مَلْفُوفا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ" فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضاً التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ وَرَأَى فَآمَنَ"(يو20 :3- 8)، فما الذي رآه يوحنا فأمن؟ لم ير يسوع نفسه، ولكنه رأى منظر الأكفان فارغة والمنديل مطروحاً بعيداً عن الأكفان، فأدرك بحسه الروحانيّ أن يسوع قام، وآمن من شكل الأكفان أنه قام من قبل أن يراه، وهذا مايقوله القديس كيرلس الكبير: "ورغم أن التلميذان لم يكونا قد ألتقيا بعد بالمسيح قائماً من بين الأموات إلاّ أنهما استدلا على قيامته من وضع الأكفان"[3].


6- القيامة هي الحل الأكيد المقبول للقبر الفارغ (مت28: 6 ومر16: 6 ولو24: 6 ويو20: 1 ،2)، من خلال القراءة الدقيقة للقصة في الكتاب المقدس ستجد أن القبر الذي وضع فيه جسد المسيح كان تحت حراسة مشددة من قبل الجنود الرومان، فقال اليهود لهيرودس: "مُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ فَتَكُونَ الضَّلاَلَةُ الأَخِيرَةُ أَشَرَّ مِنَ الأُولَى! ...فَمَضَوْا وَضَبَطُوا الْقَبْرَ بِالْحُرَّاسِ وَخَتَمُوا الْحَجَرَ" (مت27 :64، 66)، كما قد تم ختمه بحجر كبير جداً. إذا لم يكن المسيح حسب إدعاء البعض قد مات، لكن كان في حالة ضعف فقط فإن وجود الجنود والحجر الكبير كانا سيمنع هربه. وكذلك كان سيمنع أي محاولة إنقاذ من قِبل أتباعه. كما إن أعداء يسوع لن يفكروا في سرقة جسده أبداً لأن الجسد المفقود من القبر سيؤكد حقيقة القيامة.


فعلى الرغم من أن أي أحد من كُتاب الكتاب المقدس لم يحاول مطلقاً أن يثبت قضية الموت والقيامة، لأنها حقيقة جلية بالنسبة لهم، إلاَّ أنه في نفس الوقت يقدم أدلة حاسمة على حقيقة موته وقيامته (مت1:28-20، مر1:16-20، لو1:24-53 ، يو20 ، 21) ويؤكد حقيقة القيامة أيضاً ما جاء في سفر أعمال الرسل (أع1:1-11( هذا إلى جانب أن النص الإنجيليّ تؤكده الوثائق التاريخيّة والحفريات.


7- ظهورات المسيح بعد القيامة: ظهر المسيح بعد القيامة مدة أربعين يوماً لشهود كثيرين ..


† فقد ظهر لمريم المجدلية (مر 16: 9)


† ولبعض النساء التلميذات (مت 28: 9)


† ولبطرس (1 كو 15: 5)


† وللتلميذين الذين كانا ذاهبين إلى عمواس (لو 24: 15-31)


† وللرسل العشرة وفي هذه المرة لمسوا يسوع وجسوه، واكل أمامهم فأثبت لهم أنهم لا يرون رؤيا بل يرون حقاً المسيح القائم (لو 24: 36-43)


† وظهر للإحدى عشر رسولاً وتوما معهم ولم يكن توما موجوداً في المرة السابقة التي ظهر فيها المسيح للرسل ولذلك شك ولم يؤمن إلا لما ظهر لهم يسوع وتوما معهم (يو 20: 21-28)


† ظهر لسبعة من التلاميذ الذين كانوا يصطادون في بحر الجليل (يو 21: 1-24)


† وظهر للأحد عشر رسولاً في الجليل (مت 28: 16 و 17)


† وظهر لخمس مئة من المؤمنين (1كو15: 6( وربما تم هذا الظهور في نفس الوقت الذي ظهر فيه للأحد عشر رسولاً في الجليل.


† ثم ظهر ليعقوب (1 كو 15: 7)


† وظهر للأحد عشر رسولاً فوق جبل الزيتون عند الصعود (اع 1: 2-9)


† ثم ظهر لشاول الطرسوسي وقت أن كان عدواً للمسيحيين وكان ذاهباً إلى دمشق ليضطهدهم (اع 9: 1-5)


وهذه السحابة من الشهود الكثيرين تؤيد من غير شك، حقيقة قيامة يسوع المسيح من بين الأموات كحقيقة تاريخية ثابتة.


8- مما يؤكد حقيقة القيامة من الأموات أيضاً مصاحبة ذلك للتغيير في سلوك التلاميذ، فبعد أن كانوا خائفين ومختبئين في العلية والأبواب ليست فقط مغلقة بل "مُغلّقة"، الغلق هو عمود ضخم من الخشب يوضع خلف الباب من الداخل بحيث لا يستطيع أحد الدخول[4]، فلم يتوقعوا قيامة يسوع من بين الأموات (لو1:24-11)، نراهم بعد القيامة وإذا بهم قد تحلوا بالشجاعة وذهبوا لنشر الإنجيل في العالم كله. فهل يوجد تفسير منطقي لذلك إلاَّ اختبارهم الحقيقيّ ظهور المسيح القائم؟ .


9- كانت كرازة التلاميذ، ولا سيما في السنوات الأولى من خدمتهم، بين الأوساط اليهودية التي شهدت صلب السيد المسيح، وعرفت بقيامته، ولم يجرؤ احد من اليهود أو حتى من رؤساء الكهنة والفريسيين الذين تآمروا على المسيح أن ينكر على التلاميذ حديثهم أو يتّهمهم بالكذب. حيث نجد القديس بطرس الرسول يقف في أورشليم في يوم الخمسين من القيامة المقدسة، وعلى بُعد أمتار قليلة من مكان صَلْب المسيح، ويجابه اليهود بقوة وإصرار قائلاً لهم:


"وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ... وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللّهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذلِكَ" (أع3: 14 ،15 ) ، ويقول أيضاً "هذَا (أي المسيح) أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ اللّهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ"


كذلك إيمان الكثير من المتشككين، وعلي سبيل المثال معلمنا القديس بولس الرسول، الذي اعترف بأنه كان مضطهداً لكنيسة الله، ولكن بعد أن تقابل مع المسيح القائم، تحول الرسول بولس من مضطهد المسيحية إلي أعظم المدافعين عنها. ومثل كثير من المسيحيين الأوائل فقد عاني الرسول بولس من الفقر، الاضطهاد، الضرب، السجن، بل وحتى الإعدام في سبيل إيمانه بالمسيح وقيامته.


10- استشهاد تلاميذ السيد المسيح (ماعدا يوحنا الحبيب) وتمسكهم بالإيمان المسيحيّ إلى هذا الحد، بل ونراهم يضعون حقيقة القيامة ركيزة الإيمان فنجد معلمنا القديس بولس الرسول يقول: "وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ" (1كو15 :14)، فليس من الطبيعيّ أن يبذل إنسان بحياته من أجل أكذوبة أو أسطورة.


11- تخصيص يوم الأحد (اليوم الأول من الأسبوع) للعبادة: فقد كان يوم السبت هو العبادة عند اليهود وفقاً للوصية الرابعة (خر20: 8-11( إلا أن المسيحيين الأولين وكان كثيرين منهم من أصل يهوديّ، كانوا يجتمعون في اليوم الأول من الأسبوع للعبادة وكسر الخبز (أع 20: 7 ، 1كو 16: 2) وما حدث هذا التغيير إلاَّ إكراماً لقيامة المسيح التي تمت في يوم الأحد، حيث قال القديس اغناطيوس الأنطاكيّ "يوم الأحد هو الذي نهضت فيه حياتنا بواسطة قيامة المسيح"


12- آباء الكنيسة منذ القرون الأولى وهم على يقين كامل وإيمان كامل بحقيقة القيامة :


† فنجد القديس أكْلِمَنْضُس الرومانيّ في رسالته الأولى يتكلّم عن قيامةِ السيد المسيح التي هي بُرهان لقيامتنا ويقول: "لنتأمل أيها الأحباء كيف يُظهر لنا الرب باستمرار براهين القيامة العتيدة، وقد صار الربّ يسوع المسيح باكورتها إذ قام من بين الأموات... لنتأمل أيها الأحباء القيامة التى تجد لها موضوعاً فى كل الأوقات، فالنهار والليل يعلنانِ لنا القيامة، الليل يغط فى النوم ليقوم النهار، والنهار يرحل ليأتى الليل... يَخرُج الزارعُ لُيلقي البذار فى أرضٍ جافةٍ عاريةٍ تَنحلُ تدريجياً، إلاّ أن قوّة عناية الرب تُقيِمها ثانية من انحلالها" (24 :1-4)


ثم يُعطِي القديس أكْلِمَنْضُس رمزاً للقيامة بطائر (الفينكس) الذى يعيش 50 سنة، إذ عند موته يبنى تابوتاً من البخور والمر والعطور ويَُدَفن فيه، وعندما ينحل تأتى دودة تتغذى عليه حتى ينبت لها ريش، ثم تمر على مصر، فى يوم ما تطير فوق مذبح الشمس وتعود حيثما كانت (فصل25)، ويقول أيضاً مؤكداً القيامة "قد حمل الرسل بشارة اقتراب الملكوت السماويّ ، بعدما استمدوا معرفتهم من قيامة المسيح" (42: 3)


† القديس أغناطيوس الأنطاكيّ يقول: "إني أُومن وأعتقد أن المسيح بعد القيامة كان بالجسد[5]، ألم يخاطب بطرس ومن معه قائلاً جسوني والمسوني، انظروا إني لستُ روحاً بدون جسد "(أزمير1: 1-3)، وفى نفس الرسالة يقول "ولكن يجب الانتباه إلى الانبياء, وفوقهم جميعاً الإنجيل حيث أُعلن لنا اّلام المسيح" (أزمير7 :2)


† يقول القديس بوليكاربوس: "مَنْ لا يَعترِفَ بأن السيد المسيح قد جاء في الجسدِ هو ضِدُ المسيح، مَنْ لا يعترف بشهادة الصليب هو من الشيطان، من يُسخّر الله وفقاً لرغباته ويقول لا قيامة ولا دينونة فهو بكرٌ للشيطان" (7 :1)، كما يؤكد القديس بوليكاربوس على الإيمان بقيامة المسيح ومجيئه الثاني فيقول "آمنوا بمَن أَقَامَ رَبَّنَا يسوع المسيح من بين الأموات، وأَعطاه مجداَ، وأجَلسه عن يمين عرشه، وأَخضَع له كل ما في السماء والأرض، الذي تَعبُده كل روحٍ، إنه يأتي كدّيان الأحياء والأموات، إن الآب سيسأل الذين يرفضون الإيمان بابنه عن دمه، وأنه سيقيمنا مع المسيح" (2 :1)


† الفيلسوف أثيناغوراس كتب مقال مكون من 25 فصلاً عنوانه "رسالة أثيناغوراس الأثينى والفيلسوف المسيحيّ في قيامة الموتى" مبيناً أن قيامة المسيح هي عربون قيامتنا.


† جاء في الرسالة المنسوبة لبرناباس: "لاستقبال اليوم الثامن بدء العالم الآخَر، هكذا فإننا نَحتفِلُ باليوم الثامن الذي فيه قَامَ المسيحُ من بين الأمواتِ" (15 :8)


† بقول يوستين الشهيد: "لو كانت القيامة روحية فقط، لكان أظهر (يسوع المسيح) في إقامته للموتى أن الجسد يرقد وحده والنفس تحيا وحدها... فقد قام بالجسد الذي تألم فيه لكي يظهر قيامة الجسد؟ وإذ أراد أن يؤكد ذلك، عندما لم يعرف التلاميذ هل يؤمنون أنه قام فعلاً في الجسد أم لا، وكانوا ينظرون إليه ويشكون، قال لهم: "ما بالكم مضطربين ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم، أنظروا يدي ورجليّ أني أنا هو" (لو24 :38، 39)، وجعلهم يلمسونه وأظهر لهم آثار المسامير في يديه"[6].


† مجمع نيقية سنة 325 الذي انعقد بحضور318 أسقفاً من كل العالم حيث وضعوا قانون الإيمان الذي فيه "وقام من بين الأموات في اليوم الثالث" .


13- أدلة أثرية :


† القبر الفارغ والموجود حتى الآن.


† المخطوطات التي تؤكد صدق الكتاب المقدس وبالتالي صدق القيامة.


† الصور والنقوش القديمة منذ القرون الأولى تحكى قصة الصلب والدفن والقيامة.


† المعموديات الموجودة في الكنائس الأثرية منذ القرن الأول "المعمودية والقيامة" "فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة" (رو 6 :4 ،5( دُفن السيد المسيح في القبر بعد أن حمل خطايانا على عود الصليب (يو1 :29)، فدفننا معه، مبطلاً سلطان الموت عنا "لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" (عب2 :14) وكانت قيامته عربون قيامتنا، التي نحصل عليها من خلال سر المعمودية المقدس ، فكما يقول القديس ديديموس الضرير: "يجددنا الروح القدس في المعمودية بكونه الله، وبالاتحاد مع الآب والابن يردنا من حالة التشويه إلى حالة الجمال الطاهر، وهكذا يملأنا بنعمته فلا نعود نستطيع أن نفتح مجالاً لأي شيء لا يتأهل مع محبتنا. إنه يحررنا من الخطية والموت وأمور الأرض، ويجعلنا بشرًا روحيين شركاء في المجد الإلهي، أبناء الله الآب وورثة له. يُشكّلنا علي صورة ابن الله، ويجعلنا شركاء معه في الميراث وأخوته، نحن الذين نتمجد معه ونملك معه. يهبنا السماء عوض الأرض، ويمنحنا الفردوس بيدٍ سخيةٍ، ويجعلنا أكثر كرامة من الملائكة، ويطفئ بمياه جرن المعمودية الإلهية نيران جهنم التي لا تًطفأ" (عن الثالوث 12:2)
=============


[1] - أبو فاضل، طبيعة الإنسان الساقطة في الإسلام والمسيحية، منشورات النور، كولورادو سبرنجز، كولورادو.


[2] - د. نصحي عبد الشهيد - قيامة المسيح وثمارها ج1- دراسات آبائية ولاهوتية يوليو 2003.ص 20، 21.


[3] - قيامة المسيح (من شرح إنجيل يوحنا – للقديس كيرلس الكبير – ترجمة د. نصحي عبد الشهيد – ابريل 2003- ص6.


[4] - د. نصحي عبد الشهيد - قيامة المسيح وثمارها ج1- دراسات آبائية ولاهوتية يوليو 2003.ص 22.


[5] - يقصد الجسد الممجد .


[6] - On The Resurrection, fragment 9.

Wednesday, April 25, 2012 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

جاهد واغصب نفسك

بقلم : البابا شنودة الثالث

الذي يريد أن يسير في الطريق الروحي‏,‏ كيف يبدأ؟ حقا إن الحياة الروحية بمعناها الس
ليم‏,‏ هي أن الإنسان يحب الله‏,‏ ويحب الخير‏,‏ ويحب الملكوت السماوي‏,‏ ويحب جميع الناس‏,‏ ويسلك في طريق البر ونقاء القلب بكل رضا واشتياق‏. , ويشعر أن عشرته مع الله هي ملء السعادة, وشهوة القلب. ولكن هل كل الناس يبدأون بهذا المستوي؟ كلا بلا شك. ـ ـ هل محبة الإنسان لله قد تكون نهاية الطريق, وقمة العلاقة مع الله. وليست هي نقطة البدء, بل عمليا يبدأ الشخص بمخافة الله, كما قال الكتاب: بدء الحكمة مخافة الله. فيستيقظ إلي نفسه. وتبدأ مخافة الله تدخل إلي قلبه. فيخاف من دينونة خطاياه, ومن غضب الله, ويخاف أن يأتيه الموت وهو غير مستعد. وهذا كله يدعوه إلي أن يغير طريقه. ولكن كيف يغير طريقه؟ يغيره بالتغصب لأن محبة الله لا تكون قد ملكت علي قلبه منذ البداية. وهكذا يكون التغصب, هو نقطة البداية العملية في الحياة الروحية. ـ ـ إنسان دخل جديدا في الطريق الروحي. لم يتدرج بعد علي الصلاة. ولم يتعود الاستمرار فيها طويلا. وليست له المشاعر الروحية التي تساعده علي صلاة الحب والعاطفة والخشوع والتأمل. ولكنه يغصب نفسه علي الصلاة. وإن حورب بإنهائها, يغصب نفسه علي الاستمرار فيها. ففي الليل مثلا يشعر أنه متنقل بالنوم, وإنه متعب جسديا وليست لديه قوة علي الوقوف للصلاة. وليست له رغبة في ذلك, ولكنه يغصب نفسه علي الصلاة والركوع والسجود ويغصب نفسه علي تركيز حواسه في الصلاة, ومنع ذاته من الشرود والسرحان. قال أحد الآباء: إنك لو انتظرت إلي أن تصل إلي الصلاة الطاهرة الخاشعة النقية, ثم بعد ذلك تصلي, فإلي الأبد لا تصلي. كذلك أن الصلاة في كمالها ليست هي نقطة البدء, بل هي قمة العمل الروحي في الصلاة. إنما أنت, عليك أن تغصب نفسك علي الاستمرار في الصلاة, حتي لو كنت مثقلا بالنوم. والله ينظر إلي تعبك وجهادك وصبرك وإصرارك. ويشرق عليك بنعمته ويجذبك إلي كمال الصلاة. ـ ـ نفس الوضع نقوله بالنسبة إلي كل فضيلة من الفضائل: وقد لا تبدأ ممارسة الصوم بمحبة الصوم, ولكن تغصب نفسك علي ذلك. وقد لا يكون لك اشتياق إلي قراءة كتاب الله والتأمل في كلماته. ولكنك تغصب نفسك علي ذلك. وبالمثل تغصب نفسك علي التوبة, وعلي التسامح, وعلي دفع نصيب الله من مالك. وتغصب نفسك علي ضبط الفكر, وضبط الحواس... إلخ. ـ ـ ولكن لعل سائلا يسأل: هل الله يقبل الفضيلة التي تأتي بالغصب وهي خالية من الحب ؟! أولا أقول لك إنها ليست خالية من الحب. ولولا الحب ما كنت تبدأ بها. ولكنه حسب مبتدئ, يقاومه عادات النفس القديمة, وتقاومه ارتباطات بالمادة والجسد. كما تقاومه محاربات الشياطين ومعطلات عديدة. والله يقبل هذا التغصب باعتباره لونا من الجهاد الروحي ومحاولة قهر النفس. ثانيا إن الشخص قد يمارس العمل الروحي بتغصب. ولكنه بعد حين يجد لذة في هذا العمل الروحي, فيكمله في حب ويسعي إليه باشتياق قلب. وهكذا يكون التغصب هو مجرد مرحلة روحية تنتهي بالفضيلة في وضعها الكامل. ـ ـ ولكن الشيطان قد يهزأ بالتغصب. ويحاول أن يتخذه وسيلة لإبطال العمل الروحي جملة. فيقول لك هل من الأدب الحديث مع الله بتغصب ؟! أين الحب الذي قال عنه داود النبي للرب في صلاته: بأسمك أرفع يدي, فتشبع نفسي كما من لحم ودسم.. وحينئذ يدعوك الشيطان أن توقف هذه الصلاة احتراما للمثاليات التي تنقصها!! ولكن الله يقبل صلاتك, كما يقبل الحروف التي يتلفظها الطفل بلا معني في أولي درجات الكلام حتي يصل إلي الكمال. ويري تحركات الطفل المتعثرة, علي أنها أولي الخطوات للسير المنتظم السريع. إنه سبحانه لا يحتقر هذا التغصب بل يشجعه كخطوات نحو نمو سليم. وبهذا لا يستمر التغصب تغصبا, بل يكون خطوة تتحول إلي أفضل. ـ ـ مثال آخر وهو العطاء الذي نقدمه للمحتاجين: الوضع السليم أن نعطي بسرور, ونعطي بسخاء, فهل نوقف عطاءنا إلي أن نصل إلي هذا المستوي؟! وما ذنب الفقير أو المحتاج لعطائك, إن كنت لم تصل بعد إلي هذه الدرجة؟! إذن الوضع العملي هو أن تعطي لغيرك ولو بشيء من التغصب. ثم يتطور الأمر إلي أن تعطي كل مالك للفقراء, وأنت مسرور بذلك.. ألست تري إذن أن التغصب هو فضيلة مرحلية لا تستمر هكذا. وفي مجال التغصب نذكر أيضا التداريب الروحية. ـ ـ من فوائد التغصب: الانتصار علي العادات الخاطئة وعلي الخطيئة التي انتصرت علي الشخص زمنا وأذلته واستعبدته. ولم يكن من السهل أن يتركها. وانما يحتاج إلي أن يغصب نفسه علي ذلك. والتغصب هو بلا شك ثورة علي تدليل النفس, أو هو حرب ضد الذات واشتياقاتها إلي رغبات معينة, أو إلي محبة الراحة والاستراخاء. ثم ألا تري أننا أحيانا نحتاج إلي أن نغصب الأطفال في البدء الذين لم يتعودوا الفضيلة, بينما لو تركناهم حسب هواهم, لكانت النتيجة الحتمية هي ضياعهم زمانا. وكثير من الخاطئين لم يستفيدوا بسرعة. ولم يرجعوا إلي الله حبا. رجعوا إليه غصبا بتجارب وآلام متنوعة. فخير للإنسان إذن أن يغصب نفسه بإرادته علي عمل الخير, من أن تغصبه التجارب أو الأحداث أو العقوبات. أخيرا اجعل ضميرك هو الذي يغصبك, وليس القانون. وارتفع فوق مستوي القانون لتصل إلي محبة الخير.

Sunday, November 13, 2011 | أرسلت في : , | إقرأ التفاصيل »

الأرشيف الأسبوعي

مواقع النشر الإجتماعية:

تابع الأخبار عبر البريد الإلكتروني







إعلانات ومواقع صديقة:


إحداثيات أناقبطي..

التعليقات الأخيرة

أحدث الإضافات