تحفظات حقوقية على الإشراف العسكري على الإعلام المصرى
أبدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم قلقها البالغ من وقف برنامج بتوقيت القاهرة للإعلامي البارز حافظ الميرازى لأجل غير مسمى.
و كان من المفترض أن تذاع الحلقة الأولى من برنامج حافظ الميرازى بتوقيت القاهرة يوم السبت الماضي لكن جاء قرار اللواء طارق المهدى عضو المجلس العسكري بتأجيلها لآجل غير مسمى، مبرراً ذلك باعتراضه على انفراد الميرازي بتقديم البرنامج طوال الأسبوع دون أن يشاركه أحد من مذيعي التليفزيون الآخرين .
وإستمرارا لمسلسل الأخطاء التي بدأت وزارة الدكتور عصام شرف في الوقوع فيها، فقد تم الإعلان عن تشكيل “المجلس الوطني للإعلام” ليحل محل اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وتعيين اللواء العسكري طارق المهدي لرئاسته، قبل أن يتم الإعلان عن طبيعة هذا المجلس ودوره وصلاحياته، بحيث بدى الأمر وكأنه إيجاد منصب أو مهمة لشخص، بدلا من تحديد المهمة المطلوبة ثم اختيار الشخص الأصلح لها!.
و قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن إشراف مسئول عسكري على الإعلام هو أمر لا يخدم الإعلام المصري في تلك المرحلة التي يحتاج فيها إلى الاستقلالية والمهنية لكسب المصداقية التي فقدها طوال عقود كان فيها بوقا للنظام، وهناك العشرات أوالمئات من الشخصيات الإعلامية المهنية وذات المصداقية التي يمكنها أن تقوم بهذا الدور على خير وجه، وقرار إيقاف برنامج بتوقيت القاهرة يعد بداية سيئة ويوضح بجلاء أن الحكومة المصرية المؤقتة قد جانبها الصواب في هذا القرار بتعيين عسكري على راس أهم جهاز إعلامي مصري.
ومن المؤكد أن بصدور قانون الطوارئ عام 1981 تعطلت الحياة السياسية والصحفية في مصر أو أعاق تطورها على الأقل، وفي ميدان الصحافة أتاح هذا الوضع للسلطة تشريع العديد من القوانين أو تعديل أخرى لغرض السيطرة على مضامين وسائل الإعلام والتحكم في آليات إصدار الصحف وملكيتها، وفي الوقت نفسه إعطاء هامش من حرية الرأي يصفه عضو في مجلس نقابة الصحفيين المصريين بالهامشي والمحدود حيث "مازالت هناك قيود وحواجز وحدود لا يمكن تخطيها في العمل الصحفي بمصر".
الحقيقة المشرفة، والمؤسفة فى آن واحد، هى أن تاريخ النضال من أجل حرية الصحافة فى مصر أطول من تاريخ كثير من دول العالم ذاتها ، وبعد أكثر من مائة عام من هذا النضال المجيد أصبح هناك ما يشبه الإجماع بين أعضاء الجماعة الصحفية المصرية على أمور محددة لا سبيل للحديث عن حرية الصحافة بدونها وهى ضمان حق الأفراد والجماعات فى إصدار الصحف والإذاعة والتليفزيون، إصدار قانون ديموقراطى للمعلومات، إلغاء كل التشريعات السالبة للحرية فى قضايا النشر، رفع المستوى الاجتماعى للصحفيين من خلال لائحة أجور محترمة توفر الحد الأدنى من ضمانات العيش الكريم لأبناء مهنة البحث عن المتاعب من أجل تحرى الحقيقة.
رابط html مباشر:


التعليقات: